يعيش سوق الخبازات بمدينة القنيطرة، أحد أقدم وأشهر المراكز التجارية بالمدينة، حالة غير مسبوقة من الفوضى والاختناق، وسط استياء عارم في صفوف التجار الذين يقولون إن نشاطهم التجاري تراجع بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة، بسبب الانتشار الكثيف للباعة الجائلين واحتلال الأرصفة والممرات، في ظل ما يعتبرونه غيابًا واضحًا للحزم من طرف السلطات المحلية.
التجار يؤكدون أن محلاتهم القانونية والمصرح بها باتت محاصرة من كل الجهات، وأن الولوج إليها أصبح شبه مستحيل بالنسبة للزبائن، بعدما تحولت الشوارع المحيطة بها إلى سوق مفتوح غير منظم، مما أثر على المبيعات وأجج التوتر بينهم وبين الباعة المتجولين. ويضيفون أن هذه الوضعية تتفاقم يومًا بعد يوم، خصوصًا مع ما يصفونه بـ”تغاضي” السلطات أو تدخلها بشكل موسمي وظرفي دون معالجة جذرية.
وتعود شرارة الاحتقان الأخيرة، بحسب ما أورده مهنيون، إلى أحداث شهدها السوق قبل أيام، حين أقدمت مجموعة من الباعة الجائلين على مواجهة حملة تنظيمية قادتها السلطات المحلية، وسط تبادل للاتهامات والسباب، بعدما راج أن بعض التجار تقدموا بشكايات ضدهم، وهو ما أدى إلى احتقان كبير ومخاوف من تطور الأمور إلى مواجهات مباشرة.
وفي خضم هذا التوتر، خرجت جمعية تجار القنيطرة ببيان شديد اللهجة، حذرت فيه من أن سوق الخبازات “يحتضر” اقتصاديًا، محمّلة المسؤولية للجهات المحلية على ما وصفته بـ”التواطؤ أو الصمت المريب” أمام الفوضى المتفاقمة. وطالبت الجمعية بتحرير الملك العمومي فورًا وبشكل فعلي، وضمان المساواة أمام القانون، وتوفير الحماية للتجار بعد تعرض بعضهم لتهديدات لفظية، إضافة إلى فتح حوار عاجل مع ممثليهم من أجل إيجاد حلول مستدامة تحفظ الأمن العام والسلم الاجتماعي.
الجمعية شددت كذلك على أن التاجر “ليس مجرمًا ولا متسولًا”، بل شريك اقتصادي ينبغي احترامه وحمايته، داعيةً كافة المهنيين إلى عدم الانجرار نحو أي صدام مباشر مع الباعة الجائلين، والاكتفاء بالمساطر القانونية والمؤسساتية، تفاديًا لأي انزلاق قد يعمّق الأزمة.







