مازال مشروع النفق الحديدي المزمع إنشاؤه تحت مضيق جبل طارق، لربط المغرب بإسبانيا، يثير موجة من الاهتمام الدولي، وسط توقعات بأن يتحول إلى إنجاز هندسي استثنائي ورمز للتعاون بين القارتين الأوروبية والإفريقية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع innovant الفرنسي، فإن هذا المشروع، الذي ظل حاضرًا في مخيلة المخططين منذ عقود، دخل مرحلة حاسمة، بعدما انخرطت فيه شركات عالمية متخصصة واستثمارات بمليارات اليوروهات، في مسعى لتحويل المضيق إلى محور لوجستي عالمي يربط ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ويشير التقرير إلى أن الشركة الألمانية Herrenknecht AG، الرائدة في تصنيع آلات حفر الأنفاق، تضطلع بدور محوري في هذا المسار، مستندة إلى خبرتها الممتدة في تنفيذ مشاريع كبرى مثل نفق برينر ومترو باريس. هذه الشركة، التي أسسها مارتن هيرنكْنِخْت، تعتبر مفتاحًا لتجاوز التحديات التقنية الهائلة التي يفرضها المضيق، بدءًا من تعقيدات جيولوجية معقدة وصولًا إلى التعامل مع النشاط الزلزالي في المنطقة، مع ضمان أعلى مستويات الدقة والأمان خلال عملية البناء.
وتضيف المعطيات التي أوردها المصدر أن التكلفة الإجمالية للمشروع تظل رهينة بتعقيداته الهندسية، إذ تتراوح التقديرات بين 6 و30 مليار يورو. ورغم هذا العبء المالي الضخم، فإن الرهانات الاقتصادية تبدو مغرية، حيث يتوقع أن يتيح النفق، عند اكتماله، مرور نحو 12,8 مليون مسافر و13 مليون طن من البضائع سنويًا، ما سيجعل منه شريانًا تجاريًا حيويًا، قادرًا على إنعاش الاقتصادات المحلية والإقليمية وتعزيز المبادلات بين أوروبا وإفريقيا.
ويلفت التقرير إلى أن عمق النفق المقدر بـ 475 مترًا تحت سطح البحر يفرض تخطيطًا دقيقًا وإجراءات استثنائية. وقد أنجزت شركة Tekpam Ingeniería دراسة زلزالية شاملة لتحديد المخاطر المحتملة وضمان تصميم يراعي السلامة في جميع مراحل التنفيذ. وفي هذا السياق، تعمل Herrenknecht Ibérica، الفرع الإسباني للشركة الألمانية، على تطوير آلات حفر عملاقة قادرة على اختراق تربة صعبة وتحمل ظروف ضغط ومناخ قاسية في أعماق البحر.
ويخلص الموقع الفرنسي إلى أن هذا المشروع لا يمثل مجرد إنجاز هندسي، بل قد يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين ضفتي المتوسط، بما يحمله من آفاق لتسريع التنمية، ودعم السياحة، وتعزيز التبادل الثقافي، وربط الأسواق بشكل غير مسبوق.







