مازالت تداعيات واقعة الناشطة ابتسام لشكر، المتهمة بالإساءة العلنية للذات الإلهية، تثير موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الحقوقية والدينية والسياسية، وسط دعوات حازمة لتطبيق القانون وعدم التساهل مع ما وصف بأنه “سابقة خطيرة” تمس أقدس ما لدى المغاربة والمسلمين. فقد أصدرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه ما اعتبرته “جريمة مكتملة الأركان” بعد تداول صور للمعنية وهي ترتدي قميصاً يتضمن سباً صريحاً لله عز وجل، معتبرة أن الأمر لا يدخل في باب حرية التعبير بل هو تحريض على الكراهية الدينية وزرع لبذور الفتنة والانقسام.
المنظمة ذكّرت بأن القانون الجنائي المغربي، عبر الفصل 267-5، يجرم بشكل واضح أي إساءة إلى الدين الإسلامي أو سب الذات الإلهية، إضافة إلى مقتضيات الفصلين 220 و222 التي تحمي حرمة الشعائر الدينية، فضلاً عن التزامات المغرب الدولية في إطار المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر التحريض على العداوة أو العنف بسبب الدين. وطالبت الأمانة العامة للمنظمة النيابة العامة بمتابعة لشكر أمام القضاء والمطالبة بأقصى العقوبات الرادعة، محذرة من أن أي تهاون قد يُقرأ كتشجيع على تكرار مثل هذه الأفعال، بما يهدد السلم الاجتماعي ووحدة الوطن.
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتعليمات من النيابة العامة، قد أوقفت ابتسام لشكر امس الأحد، على خلفية نشرها صوراً مسيئة للذات الإلهية عبر منصات رقمية. الصور كانت، وفق ما تداوله نشطاء، جزءاً من تعبيرها عن التضامن مع أقلية مضطهدة في إيران، لكن مضمونها أثار موجة غضب واسعة، وصلت إلى شخصيات سياسية بارزة.
من بين المعلقين، وزير العدل والحريات الأسبق المصطفى الرميد، الذي أكد أنه ليس من أنصار التشدد في مراقبة التصريحات، لكنه شدد على أن ما وقع ليس “تصريحاً عارضاً ولا خطأً لغوياً” بل “فعلاً مدبراً وبسوء نية”، معتبراً أن حرية التعبير لا يمكن أن تكون غطاءً للاستهزاء بالمقدسات الدينية أو عقائد الناس، ومذكراً بوجوب تطبيق القانون حماية للثوابت التي نص عليها الدستور.
ويعاقب القانون الجنائي المغربي على هذا النوع من الأفعال بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين، مع غرامات مالية، وقد تشدد العقوبة إذا ارتكبت الإساءة علناً عبر وسائل الإعلام أو شبكات التواصل الاجتماعي. ويعد هذا النوع من الجرائم، وفق فقه القانون المغربي، من الأفعال الماسة بالنظام العام نظراً للحماية الدستورية التي يتمتع بها الدين الإسلامي في البلاد. ورغم أن إثبات نية الإهانة العلنية عنصر أساسي في المتابعة، فإن الصور التي تداولت على نطاق واسع، وما تضمنته من عبارات مسيئة، تجعل من الواقعة، في نظر كثير من المراقبين، قضية رأي عام بامتياز.







