في الوقت الذي احتدم فيه الصراع بين الأحزاب المشكلة للحكومة حول من سيقود ما أطلق عليه إعلامياً “حكومة المونديال” بعد انتخابات 2026 المقبلة، عادت صحيفة أتلايار الإسبانية لتكشف عن معطيات جديدة تؤكد أن المرسوم الملكي الأخير قد حسم مبكراً هذا الجدل السياسي، من خلال إحداث مؤسسة مستقلة تحمل اسم مغرب 2030 تتولى حصرياً الإشراف على كل ما يتعلق بتنظيم كأس العالم لكرة القدم.
وبهذا القرار، جرى إنهاء واحد من أبرز الملفات التي غذّت الخلافات بين مكونات المشهد السياسي، بعدما كان تنظيم المونديال يُنظر إليه كورقة انتخابية رابحة توظفها الأحزاب في معاركها المقبلة. غير أن ميلاد مؤسسة مغرب 2030، برئاسة فوزي لقجع وزير الميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، نقل الملف من دائرة الحسابات الحزبية الضيقة إلى فضاء المؤسسات المستقلة ذات الطابع الاستراتيجي.
الصحيفة ربطت بين هذا التحول وبين رهانات المغرب على جعل مونديال 2030 محطة لتجديد البنى التحتية وتعزيز التنمية الاقتصادية في مختلف جهات البلاد، بميزانية استثمارية ضخمة تناهز 150 مليار درهم. وأبرزت أن المؤسسة الجديدة تتمتع بسلطات تنفيذية ومالية واسعة تتيح لها تجاوز أي تعطيل محتمل قد تفرضه التوازنات أو التجاذبات السياسية، مع ضمان استمرارية المشاريع إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية.
وبحسب نفس المصدر، فإن مؤسسة مغرب 2030 ليست معنية فقط بتنظيم كأس العالم، بل ستشرف كذلك على جميع المنافسات الدولية المقررة بالمغرب خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يمنحها بعداً استراتيجياً يربط الرياضة بالتنمية المجالية والاقتصادية، ويفصلها عن منطق الوعود الانتخابية.
وبهذا المعنى – تضيف الصحيفة – أن المونديال لم يعد مجرد حدث رياضي عابر، بل أضحى ورشاً وطنياً يتجاوز أعمار الحكومات، ويعكس طموح المغرب في ترك إرث يمتد لسنوات طويلة، ويؤكد أن كرة القدم أضحت مدخلاً لصياغة سياسات عمومية بعيدة عن ضغط الانتخابات وقريبة من رهانات التحديث والتنمية.







