لا تزال فاجعة سقوط الحافلة في وادي الحراش، التي أودت بحياة 18 شخصًا، تثير موجة سخط شعبي عارم في الجزائر، وسط انتقادات متزايدة للسلطات بشأن تهالك منظومة النقل وغياب حلول جذرية رغم تكرار الكوارث.
وفيما سارعت الحكومة إلى إعلان الحداد واتخاذ إجراءات آنية، مثل سحب الحافلات القديمة خلال ستة أشهر، لم تنجح هذه الخطوات في تهدئة الغضب الشعبي، حيث اعتبرها كثيرون “ترقيعية” و”رد فعل إعلامي لاحتواء الصدمة”، في وقت تُتهم فيه الدولة بإهمال البنية التحتية وتعطيل استيراد المركبات وقطع الغيار، ما ساهم في تحويل الطرقات إلى “مصائد موت”.
وفي تعبير صارخ عن هذا الغضب، حمّل حزب العمال النظام مسؤولية مباشرة عن الكارثة، مؤكداً أن “آلة الموت” لن تتوقف ما لم تُحاسب الجهات المتسببة في استمرار النزيف البشري. وانتقد الحزب ما وصفه بـ”التواطؤ الرسمي” في ترك قطاع النقل ينهار، محذّراً من أن الإعلام وحده لا يكفي لتغطية العجز الحكومي.
وتعززت هذه الانتقادات بعد قرار السلطة الوطنية لضبط السمعي البصري توقيف أربع قنوات محلية عن البث لمدة 48 ساعة، بحجة ارتكابها “إخلالات مهنية” خلال تغطية الحادث. خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة واضحة لتكميم النقاش العام الذي تصاعد بشكل غير مسبوق على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي حين تصاعدت نداءات بمحاسبة المسؤولين، بدا أن السلطة تركّز على ضبط التغطيات الإعلامية بدلًا من فتح نقاش وطني جاد حول سلامة النقل وحقوق المواطن، وهو ما أثار تساؤلات حول استعداد النظام فعليًا للتغيير أم أن “إدارة الأزمة بالصمت” ستظل هي القاعدة.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، حذّر ناشطون من أن قمع الأصوات لن يُخفي الحقيقة، ولن يُخفف من معاناة الجزائريين الذين يدفعون يوميًا ثمن السياسات المرتبكة وسوء التسيير.







