كشفت منصة “طاقة” المتخصصة، ومقرها لندن، أن المغرب كثّف في الآونة الأخيرة من تحركاته الدبلوماسية والاقتصادية لاستقطاب تمويل أميركي لمشروع أنبوب الغاز الأطلسي، الذي يُعد من أضخم المشاريع الطاقية في القارة، بكلفة تتجاوز 25 مليار دولار. ويأتي هذا الحراك في وقت بات فيه المشروع على مشارف الحسم، بعد أن استكملت الدراسات الفنية والبيئية، فيما تضع الرباط عينها على المستثمرين الأميركيين لتأمين شراكات مالية قوية تسرّع التنفيذ.
ووفقًا للمصدر، فإن الوفد المغربي الذي شارك في منتدى الطاقة الأميركي-الأفريقي المنعقد بهيوستن، عرض أمام كبريات الشركات الأميركية تقدم الدراسات الخاصة بأنبوب الغاز المغربي النيجيري، مؤكّدًا أن المشروع بلغ مرحلة إستراتيجية حساسة تتطلب شراكات مالية متينة. ووفق شهادات نقلتها المنصة، فإن الوفد شدّد على أن المشروع لا يقتصر على مدّ أنبوب ضخم فحسب، بل يُمثل رافعة اقتصادية وتنموية ستنعكس على 13 دولة أفريقية، من خلال خلق فرص الشغل وتعزيز التكامل الإقليمي.
ومنذ إطلاق المبادرة عام 2017 بمبادرة مشتركة بين الملك محمد السادس والرئيس النيجيري السابق محمد بخاري، ظل المشروع يحظى بمتابعة لصيقة من الحكومتين، ليحصل العام الماضي على موافقة قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “سيداو” التي أقرت اتفاقًا حكوميًا مشتركًا يحدد التزامات ومسؤوليات الأطراف المعنية. وهي خطوة اعتُبرت، وفق المنصة، أساسًا قانونيًا يمهّد لانطلاقة عملية.
ويمتد الأنبوب على طول ستة آلاف كيلومتر، مع قدرة على نقل ما بين 15 و30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، أي ما يكفي لتزويد نحو 400 مليون نسمة، ما يمنحه بعدًا قارّيًا يتجاوز الطاقة ليُصبح أداة للاندماج الاقتصادي بين الشمال والجنوب. وبحسب المصدر نفسه، فإن الدراسات التفصيلية والتقييمات البيئية اكتملت بالفعل، ما يجعل الطريق مهيأ لقرار الاستثمار النهائي.
وفي المقابل، تشير المنصة إلى أن اهتمام واشنطن بالمشروع برز بشكل أوضح من خلال تصريحات مؤسسة تمويل التنمية الأميركية (DFC) التي أكدت أنها تدرس فعليًا مشروعات الغاز في أفريقيا. وقالت مديرتها التنفيذية، سلام ديميشي، في المنتدى، إن المؤسسة “تنظر بجدّية” إلى مشروعات البنية التحتية للغاز، وهو ما اعتبرته مصادر متابعة رسالة إيجابية للمغرب، تعزز فرص تحوّل الاهتمام الأميركي إلى التزام فعلي بالتمويل.
ويرى خبراء الطاقة أن المشروع، في حال تحقق التمويل الأميركي، سيعزز موقع المغرب كمركز إقليمي للطاقة ويمنحه دورًا محوريًا في إعادة رسم خريطة تدفقات الغاز نحو أوروبا وأفريقيا وحوض الأطلسي. كما سيتيح للدول المعنية الحصول على مصدر طاقة مستدام ومعقول التكلفة، في وقت تتزايد فيه رهانات العالم على أمن الإمدادات الطاقية.







