تمكنت شركة “أرما” المغربية من الفوز بصفقة تاريخية لتدبير قطاع النظافة في العاصمة الموريتانية نواكشوط، بلغت قيمتها حوالي 70,6 مليار أوقية قديمة (نحو 16,4 مليون يورو سنوياً)، وذلك بموجب عقد يمتد لعشر سنوات قابلة للتجديد، ويشمل مقاطعات العاصمة التسع.
وبحسب معطيات حصلت عليها “نيشان” من مصادر متطابقة في نواكشوط، فإن الطريق نحو إسناد الصفقة لم يكن سهلاً، بعدما عرفت المناقصة جولات من الطعون والإلغاءات امتدت لأشهر. فقد سبق أن أُسند العقد أكثر من مرة لشركة منافسة، قبل أن تُلغى القرارات من طرف سلطة تنظيم الصفقات، إلى أن حُسم نهائياً في يونيو الماضي لصالح الفاعل المغربي، في خطوة وُصفت في أوساط محلية بأنها إنهاء لماراطون إداري وقانوني طال انتظاره.
الشركة المغربية دخلت السوق الموريتانية مباشرة بعد الحسم، حيث شرعت في تنزيل التزاماتها من خلال توزيع مئات الحاويات، وتجهيز أسطول شاحنات يغطي مختلف المقاطعات على مدار الساعة، إلى جانب فتح باب التوظيف أمام اليد العاملة الموريتانية. وقد أكدت مصادر محلية أن هذه الإجراءات انعكست سريعا على وتيرة جمع النفايات، في مدينة ظلت تعاني لسنوات من أزمة خانقة في تدبير نظافتها.
وتُعتبر هذه الصفقة أول تجربة دولية لـ“أرما” خارج المغرب، بعد حضورها القوي داخليا حيث تدير خدمات النظافة في أكثر من 27 مدينة ويعمل ضمن طواقمها ما يفوق عشرة آلاف عامل. غير أن العقد الموريتاني لا يقتصر على جمع الأزبال فحسب، بل يفرض على الشركة تكوين العمال المحليين على أساليب حديثة في الجمع والفرز، في خطوة يُنتظر أن تسهم في نقل الخبرة المغربية وتعزيز سوق الشغل بنواكشوط.
الى ذلك، اعتبرت مصادر موريتانية أن نجاح التجربة رهين بمدى تعاون السلطات والمواطنين مع الشركة، مشيرة إلى أن استمرار بعض الممارسات مثل العربات العشوائية وضعف الوعي البيئي قد يعرقل الأهداف المرجوة. ومع ذلك، فإن فوز “أرما” يعكس حضورا متناميا للشركات المغربية في أسواق غرب إفريقيا، ويمثل امتداداً عملياً لسياسة الرباط الرامية إلى تعزيز التعاون جنوب–جنوب عبر قطاعات حيوية مرتبطة بالبيئة والتنمية الحضرية.







