مرت إلى الآن أربع سنوات على إعلان اللجنة الملكية لتصورها بشأن النموذج التنموي الجديد.
نموذج كان يُفترض أن يُحدد مسار السياسات العمومية ومستقبل المغرب والمغاربة في أفق سنة 2035.
اليوم، يمكننا — وبكل موضوعية — القول إن هذا النموذج تحول إلى مجرد نوايا حسنة جاءت في سياق يعلمه الجميع.. وتم التخلي عنها في أقرب فرصة لنغرق في نكسة اتخذت أكثر من عنوان.
تقرير النموذج التنموي أتى على شكل تشريح دقيق لنسبة محترمة من الأعطاب التي تحرم المغاربة والمغرب من فرص التنمية الحقيقية والعيش الكريم.
أعطاب مزمنة تحول دون وضع البلد على سكة الديمقراطية والإصلاح، باعتبار أن عمل اللجنة جاء بعد إقرار أعلى سلطة في البلاد بفشل النموذج التنموي الحالي، وبعد تساؤلات همت “الثروة” والجدوى من وجود عدد من المؤسسات والمسؤولين، قبل أن نفيق اليوم، وبعد مرور أربع سنوات، على مغرب يسير بسرعتين.
تقرير كان يعد تجميعًا شاملًا، وأكثر تفصيلًا لعدد من التشخيصات التي صدرت في وقت سابق عن مؤسسات رسمية دقت بدورها ناقوس الخطر، وحذرت من أن الوقت ينفذ منا، وأن الاستمرار في لعب دور الإطفائي وعلاج الأزمات بـ”الأسبرين” لم يعد ينفع.
اللجنة بذلت جهدها وخرجت بعدد من الحلول والتصورات التي يُفترض أن جزءًا منها وجد طريقه للتنزيل، لكن لم يحدث ذلك بعد أن تم إهمال التحدي الأساسي المتمثل في توفير أرضية سياسية صلبة لذلك، بعد أن أصبحنا أمام حكومة استبدلت النموذج التنموي بالنموذج النهبوي.
هذا التحدي كان يحتاج أساسًا لإرادة حقيقية من طرف الدولة لإحداث انفراج يبدد المخاوف المتنامية التي تحدث عنها التقرير، واسترجاع الثقة التي تأكد أعضاء اللجنة أن رصيدها شبه مفلس، سواء تجاه مؤسسات الدولة أو مؤسسات الوساطة من أحزاب ونقابات، والتي قال التقرير إنها بحاجة إلى استرجاع مصداقيتها قبل أن نغرق في القاع والحضيض مع حكومة وضعت التقرير في الثلاجة وعمّقت الاختلالات القديمة، قبل أن تفيق الدولة من جديد وتنتبه لصفير طنجرة الضغط المتصاعد مع توالي احتجاجات المغرب العميق.
ورغم أن الأجواء السائدة حاليًا، والطريقة التي تُدبّر بها عدد من الملفات، والاتجاه الذي تسير إليه الانتخابات المقبلة، يعطي انطباعًا مقلقًا، إلا أن ذلك لا يمنع من التمسك — بغير قليل من الأمل — في أن يُشكل حديث الملك عن مغرب يسير بسرعتين، طرقة قوية على الخزان، من شأنها إقناع من يهمهم الأمر بأن وقت التغيير في العقليات والممارسات قد حان.
هنا لابد من العودة لإشارة مهمة ومؤسفة، وهي أن آراء المواطنين وأعضاء اللجنة كانت أكثر جرأة ووضوحًا من مواقف الأحزاب، في تكرار لسيناريو مشاورات دستور 2011.
واقع يفسر كيف تحول تقرير اللجنة لمجرد نوايا طيبة، في ظل وجود نخب سياسية، تسعى بكل شراسة لتحصين الفساد، وتشييد المزيد من قلاع الريع والاحتكار، وهدم ما تبقى من تعليم عمومي، ونسف منظومة القيم وأُسس المجتمع، عبر دعم رسمي وسخي للتفاهة والابتذال، متناسية أن “الوقت أصبح يلعب ضدنا”…
والوقت لا يرحم.







