فجّرت التحقيقات الأمنية والقضائية في مصر، قنبلة مدوية بعدما كشفت عن تورط عدد من أبرز مشاهير منصة “تيك توك” في قضايا خطيرة تتعلق بغسيل أموال والاتجار بالمخدرات، وهي الاتهامات التي دفعت القضاء المصري إلى اتخاذ قرارات صارمة بالتحفظ على أموالهم ومنعهم من التصرف في ممتلكاتهم.
ومن بين الأسماء البارزة، برز محمد شاكر محمد حمزة المعروف باسم “شاكر محظور دلوقتى”، حيث قضت محكمة جنايات القاهرة بالتحفظ على أمواله وممتلكاته النقدية والعقارية والمنقولة، في انتظار ما ستؤول إليه مسطرة التحقيق.
كما رفضت المحكمة استئناف محمد خالد الملقب بـ”مداهم”، وأمرت باستمرار حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات، بعد اعترافه بغسل نحو 65 مليون جنيه مصري متأتية من نشاط إلكتروني غير مشروع. واستغل خالد هذه الأموال في شراء شقق فاخرة وسيارات، إضافة إلى تأسيس شركات وهمية لإضفاء صبغة قانونية على ثروته.
الموجة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ شمل قرار التحفظ المؤقت أموال التيك توكر مريم أيمن محمد الدسوقي، الشهيرة بـ”سوزي الأردنية”، رفقة والدها ووالدتها، بعد ثبوت حيازتهم لممتلكات مثيرة للجدل. كما طالت القرارات القضائية أيضاً محمد محمد عبد العاطي طه، صاحب برنامج “مع كامل احترامي”، بعدما رُصد نشاطه على المنصات ووجّهت له اتهامات تمس القيم والمبادئ الأسرية.
هذه التطورات أثارت جدلا واسعاً داخل مصر، خصوصاً بعد تزايد المطالب البرلمانية بضرورة محاسبة صانعي المحتوى الذين يستغلون شهرتهم في أنشطة مشبوهة.
و سرعان ما أعاد هذا الجدل إلى الأذهان النقاش الذي اشتعل في المغرب قبل أشهر حول فرض ضرائب على المؤثرين، بعدما أثار الرأي العام تساؤلات حول حجم الثروات التي يراكمها بعض صناع المحتوى في ظرف وجيز، وغياب الشفافية بشأن مصادرها. ورغم تأكيد الحكومة آنذاك على أن القانون الضريبي يشمل الجميع، ظل النقاش محتدماً حول مدى مراقبة مداخيل المؤثرين، خاصة في ظل الانتشار المتزايد للفيديوهات التجارية والإشهارية على المنصات الرقمية.
وبينما تتحرك العدالة المصرية بقوة في مواجهة ما وصفه مراقبون بـ”اقتصاد التيك توك الموازي”، يظل السؤال مطروحاً في المغرب، هل يتحول النقاش من مجرد جدل حول الضرائب إلى مساءلة قضائية ومالية حول مصادر الثروة الرقمية، أم يظل ملف المؤثرين في خانة المسكوت عنه.







