سجّلت الحسابات الجهوية للاقتصاد الوطني برسم سنة 2023 استمرار تمركز الثروة في محاور حضرية محدودة مع تفاوتات واضحة في وتيرة النمو بين مختلف الجهات، وذلك وفقًا لمذكرة إخبارية أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط اليوم الثلاثاء ثاني شتنبر 2025.
وأوضحت المذكرة التي اطلع موقع نيشان عليها، أن الناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار الجارية بلغ 1479,76 مليار درهم بزيادة 11% مقارنة مع سنة 2022، فيما قُدّر بالحجم (الأسعار الثابتة) بنحو 1382,28 مليار درهم، وهو ما يعكس صمود الاقتصاد الوطني في ظرفية دولية مطبوعة بالتقلبات.
وواصلت جهة الدار البيضاء–سطات صدارة التوزيع المجالي للثروة بحصة 31,3% من الناتج الداخلي الإجمالي، متبوعة بجهة الرباط–سلا–القنيطرة بـ16,1%، ثم جهة طنجة–تطوان–الحسيمة بـ10,5%. أما جهات مراكش–آسفي وفاس–مكناس وسوس–ماسة فساهمت تباعًا بـ8,3% و7,9% و6,6%، في حين لم تتجاوز مساهمة الجهات الجنوبية 2,2% لكل منها. وتشير الأرقام إلى أن الجهات الثلاث الأولى مجتمعةً تُنتج ما يقارب 58,5% من الثروة الوطنية.
وعلى مستوى النمو، أظهرت النتائج تباينًا لافتًا بين الجهات؛ إذ تصدرت سوس–ماسة بمعدل نمو بلغ 7,8%، تليها الرباط–سلا–القنيطرة بـ5,4%، ثم مراكش–آسفي بـ4,6%. في المقابل، لم يتجاوز النمو 0,7% في الدار البيضاء–سطات و1,4% بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بينما سجلت جهة بني ملال–خنيفرة انكماشًا بـ4,7% وجهة فاس–مكناس تراجعًا بـ1,8%.
أما من حيث بنية الاقتصاد، فقد حافظ القطاع الثالثي على موقعه المهيمن في تكوين الناتج الداخلي الإجمالي بحصة 53,7% سنة 2023، مع نسب أعلى بكثير في بعض الجهات بلغت 74,1% في كلميم–واد نون. في المقابل، شكلت الأنشطة الثانوية 25,3%، مع تمركز صناعي قوي في الدار البيضاء–سطات وطنجة–تطوان–الحسيمة التي استحوذتا معًا على نحو 68,6% من القيمة المضافة الصناعية. أما الأنشطة الأولية فساهمت بـ11,1% فقط على المستوى الوطني، لكن وزنها ارتفع في جهات فاس–مكناس ودرعة–تافيلالت وسوس–ماسة.
وبخصوص نصيب الفرد من الناتج الداخلي الإجمالي، بلغ المتوسط الوطني 40 508 دراهم سنة 2023، مع فروقات كبيرة بين الجهات. فقد تصدرت الداخلة–وادي الذهب بـ89 533 درهمًا للفرد، تلتها العيون–الساقية الحمراء بـ69 069 درهمًا، ثم الدار البيضاء–سطات بـ62 777 درهمًا، وكلميم–واد نون بـ47 121 درهمًا، فالرباط–سلا–القنيطرة بـ45 849 درهمًا. وأشارت المذكرة إلى اتساع الفوارق الجهوية، إذ ارتفع متوسط الفارق المطلق بين الجهات من 13 886 إلى 15 064 درهمًا.
كما بلغت نفقات الاستهلاك النهائي للأسر على المستوى الوطني 891,9 مليار درهم في 2023، استأثرت جهة الدار البيضاء–سطات بربعها تقريبًا، متبوعة بالرباط–سلا–القنيطرة (14,6%)، وطنجة–تطوان–الحسيمة (11,7%)، وفاس–مكناس (11,5%)، ومراكش–آسفي (11,3%)، بينما تقاسمت باقي الجهات نحو 26%. وبلغ نصيب الفرد من نفقات الاستهلاك 24 092 درهمًا، مع تزايد حدة التباينات بين الجهات.
وتبرز هذه المؤشرات، وفق المندوبية السامية للتخطيط، استمرار هيمنة الأقطاب الاقتصادية الكبرى على الثروة الوطنية، مقابل محدودية مساهمة عدد من الجهات التي تظل أكثر ارتباطًا بالأنشطة الفلاحية، وهو ما يعيد إلى الواجهة ضرورة تعميق سياسات تقليص الفوارق المجالية وتنويع القاعدة الإنتاجية ودعم الاستثمار في البنيات التحتية ورأس المال البشري.







