في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تُسارع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى إصدار توضيح رسمي غداة تناسل الشائعات حول الغياب المفاجئ لمدير أكاديمية بني ملال خنيفرة، فضّلت الصمت لعدة أيام، تاركة الباب مفتوحًا أمام روايات متناقضة غذّت منصات التواصل وبعض المنابر الإعلامية. ولم يأتِ البلاغ إلا بعد أن بلغ الجدل مداه، ليكشف أن المدير مصطفى السليفاني تقدم بطلب الإحالة على التقاعد النسبي لدواعٍ صحية قبل بلوغه السن القانوني، وهو الطلب الذي تمت الموافقة عليه من طرف الوزير “محمد سعد برادة”، مع تكليف مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالجهة، مصطفى أغيغ، بتسيير شؤون الأكاديمية مؤقتا.
هذا التوضيح المتأخر، وإن وضع حدًا للروايات المتضاربة التي تحدثت عن “إعفاء” أو “فرار” المدير إلى الخارج الى الولايات المتحدة الأمريكية، لم يمنع بروز تساؤلات حول سبب تفضيل الوزارة الانتظار قبل الخروج للعلن. فالمصادر المهنية ترى أن صمتها ساهم في تضخيم الشكوك، خاصة وأن معطيات راجت بشأن نقل المدير لأمتعته من السكن الوظيفي قبل أسابيع، وهو ما استُخدم كدليل إضافي على احتمال مغادرته المفاجئة.
ولم يكن الجدل معزولاً عن سياق أوسع، إذ عاشت الأكاديمية خلال الأشهر الأخيرة على وقع اتهامات نقابية وإعلامية بوجود اختلالات في صفقات التغذية والتدفئة والحراسة، فضلاً عن ارتباك في تنزيل بعض البرامج البيداغوجية، ما جعل الغياب غير المبرر للمدير يزيد من تعقيد المشهد. وقد رأت الأوساط التربوية أن استمرار الوزارة في الصمت لم يخدم صورة المؤسسة، بل أضعف الثقة في قدرتها على مواكبة الأحداث بالسرعة المطلوبة.
وإذا كان تكليف مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بتسيير الأكاديمية مؤقتا قد وفر قدرا من الاستقرار التنظيمي، فإن ذلك لم يُنه النقاش حول طريقة تدبير الوزارة للأزمة، إذ تعتبر المصادر أن مؤسسة بهذا الوزن، المرتبطة مباشرة بمستقبل آلاف التلاميذ والأطر، لا يجوز أن تُترك رهينة الفراغ أو الغموض، بما يعيد بإلحاح طرح سؤال جاهزية الوزارة في التعاطي الاستباقي مع مثل هذه الحالات.







