أثار قرار جماعة الدار البيضاء بالشروع في اعتماد نظام “البوانتاج” الإلكتروني ابتداء من فاتح شتنبر الجاري، عاصفة من الجدل في صفوف موظفي الجماعة والمقاطعات التابعة لها، بعدما وُصف بأنه إجراء متسرع افتقر إلى التشاور المسبق والشروط الأساسية لنجاحه.
وبحسب مصادر نقابية، فإن المذكرة المصلحية التي وقّعتها العمدة نبيلة الرميلي استندت إلى منشور حكومي قديم يعود إلى سنة 2012، وهو ما أثار استغراب العاملين الذين اعتبروا أن تنزيل هذا القرار بعد مرور أكثر من أربعة عشر عامًا على صدور مرجعه القانوني يطرح إشكالات عميقة حول المشروعية والملاءمة.
من جانبه، خرج المكتب النقابي لموظفي جماعة الدار البيضاء المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل ببيان حاد اللهجة، عبّر فيه عن رفضه لهذا التفعيل “الأحادي”، محذرًا من ارتباك قانوني وإداري ستكون له انعكاسات مباشرة على الوضعية المهنية للموظفين. وأكد أن إصدار مذكرة دون رقم مرجعي مسلسل، وفي غياب توفير مقرات وتجهيزات لوجستيكية ووسائل نقل وظروف عمل ملائمة، يجعل من “البوانتاج” آلية تعسفية وانتقائية بدل أن يكون ورشة إصلاحية عادلة.
ودعت النقابة إلى توقيف اعتماد البطاقة الإلكترونية إلى حين فتح حوار جاد ومسؤول مع الفرقاء الاجتماعيين، وربط أي نظام للمراقبة بجودة الخدمات وقياس المردودية الحقيقية، لا بالاكتفاء بتسجيل الدخول والخروج. كما شددت على ضرورة تبني مقاربة تشاركية تجعل الموظف شريكًا في الإصلاح، لا مجرد موضوع للمراقبة، معتبرة أن فرض مثل هذه الإجراءات في غياب مقومات الحكامة السليمة يمثل ضربًا لمبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.







