يعيش المجمع الشريف للفوسفاط حالة احتقان اجتماعي جديدة، بعد أن رفع عمال وعاملات الوساطة صوتهم احتجاجًا على ما يعتبرونه “إقصاءً ممنهجاً” من مسار الإدماج المهني الذي طال انتظاره. هؤلاء العمال، المنتشرون في مراكز خريبكة وابن جرير وآسفي واليوسفية والجديدة والعيون فوسبوكراع، يؤكدون أنهم يقومون بنفس المهام داخل أوراش الإنتاج والمعالجة إلى جانب زملائهم الرسميين، لكنهم يظلون محرومين من الحقوق والامتيازات الأساسية التي يتمتع بها باقي مستخدمي المؤسسة.
ويتحدث العمال الغاضبون عن هشاشة متفاقمة، مردها سياسة المناولة التي جعلت شركات ربحية تتحكم في مصائرهم وتفرض عليهم شروطاً وصفت بالاستغلالية، في غياب أي التزام فعلي بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية. وبينما تستفيد المؤسسة من مجهوداتهم اليومية في صلب العملية الإنتاجية، يواصلون هم مواجهة الحرمان من الاستقرار المهني والتغطية الاجتماعية والتعويضات، ما عمّق شعورهم بالغبن والتمييز.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن ممثلو هذه الفئة عن تأسيس تنسيق وطني نقابي مشترك، تعبيراً عن وحدة صفهم واستعدادهم لخوض برنامج نضالي تدريجي قد يتطور إلى أشكال أكثر حدة. هذا الإطار النقابي شدد على أن الإدماج المباشر بالمجمع الشريف للفوسفاط هو الحل الوحيد لوضع حد لسنوات من التهميش، داعياً إلى مراجعة دفاتر التحملات، إقرار عقود عمل عادلة، تحسين الأجور، وتوسيع الاستفادة من البرامج والمرافق الاجتماعية التابعة للمؤسسة.
التنسيق النقابي دعا أيضاً إلى حوار جاد ومسؤول يضع حداً لـ”الضبابية” التي تطبع علاقة الإدارة بهذه الفئة الحيوية من الرأسمال البشري للمجمع، محملاً المؤسسة مسؤولية ما قد يترتب عن استمرار سياسة التجاهل، في وقت ارتفعت فيه أصوات داخل القطاع تطالب بإنصاف هذه الشريحة التي ظلت، منذ 2011، خارج حسابات الإدماج.







