عاد مشروع النفق البحري الذي يفترض أن يربط بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق إلى الواجهة من جديد، وسط شكوك متزايدة حول جدواه الزمنية والمالية والتقنية. فالمشروع الذي أُعيد إحياؤه سنة 2023 وجرى توقيع عقود مرتبطة به مع شركات دولية، لم يتجاوز حتى الآن حدود الدراسات الأولية للجدوى، دون أن يلامس مرحلة البناء الفعلي.
وتشير التقديرات المعلنة إلى أن النفق قد يمتد على مسافة 42 كيلومترا بعمق يصل إلى 475 متراً تحت سطح البحر، في منطقة نشطة زلزالياً قرب صدع الأزور–جبل طارق، وهو ما يجعل التحدي التقني بالغ التعقيد. لكن ما يثير الانتباه أكثر هو المدى الزمني المفترض لإنجاز المشروع، حيث يجمع خبراء على أن الرهان على تدشينه تزامنا مع كأس العالم 2030 «غير واقعي»، فيما السيناريو الأكثر تفاؤلاً لا يتوقع انطلاق الأشغال قبل سنة 2040، أي بعد 15 عاماً على الأقل من اليوم.
إلى جانب ذلك، تبقى كلفة النفق المقدرة ما بين 5 و9 مليارات يورو، رهينة بقدرة المغرب وإسبانيا على حشد تمويل دولي ضخم، في وقت تعيش فيه مدريد حالة من الشلل السياسي وغياب ميزانية مبرمجة لسنة 2026، وهو ما قد يشكل عائقا إضافيا أمام أي التزام مالي جاد.
ورغم أن المشروع يُطرح كجسر استراتيجي واعد لتعزيز حركة التجارة والاندماج بين ضفتي المتوسط، فإن واقعه الحالي يكشف عن أفق بعيد المنال، يظل مشروطا بنتائج الدراسات التقنية والمالية الجارية، وبمدى استعداد الدولتين لتأمين تمويل يضمن انتقاله من مجرد فكرة إلى ورش ملموس.







