أثار إعلان شركة “الرباط للتنشيط والتنمية” عن إغلاق المسبح الكبير ابتداءً من اليوم الإثنين 8 شتنبر 2025 موجة واسعة من الغضب والانتقادات، بعدما أنهت موسم الاستغلال في ظرف لم يتجاوز ثلاثة أشهر فقط. الإعلان، الذي جاء في صيغة مقتضبة واكتفى بتوجيه الشكر لزوار المرفق، اعتُبر من طرف متتبعين دليلاً على غياب رؤية بعيدة المدى لتدبير واحدة من أبرز المنشآت الرياضية والترفيهية المطلة على المحيط الأطلسي.
ويرى منتقدون أن القرار يمسّ بقيمة “مرفق عمومي” كلّف تشييده ملايين الدراهم، ليظل مغلقًا ومهجورًا لتسعة أشهر من السنة، في مدينة يُفترض أن تستثمر مناخها المعتدل وموقعها الاستثنائي المطل على البحر لفتح فضاءات سباحة طيلة العام.
المقارنات حضرت بدورها، إذ تشير تجارب مسابح عمومية في تونس وتركيا وبعض المدن المتوسطية الأوروبية إلى إمكان استمرار الاستغلال نصف السنة على الأقل، مع اعتماد حلول تقنية للتعامل مع فترات البرودة. وهو ما يجعل – بحسب المصادر – إصرار الرباط على ربط استغلال مسبحها الأكبر بثلاثة أشهر صيفية فقط أقرب إلى سوء تقدير أو قصور في الابتكار الحضري.
وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر محلية عن ارتباط قرار الإغلاق بسياسة تسويقية غير معلنة تروم دفع المواطنين إلى التوجه نحو مسابح خاصة أخرى تشرف عليها الشركة نفسها، لكنها تفرض رسومًا مرتفعة تتراوح ما بين 1500 و5000 درهم شهريًا. وهو ما اعتُبر تكريسًا لغياب العدالة الاجتماعية في الولوج إلى المرافق الرياضية، وحرمان آلاف المواطنين من متنفس عمومي بأسعار في المتناول مقابل جرّهم نحو بدائل لا تتناسب مع قدراتهم الشرائية.
ويستقطب المسبح الكبير، الذي أعيد افتتاحه قبل سنوات في إطار مشاريع تهيئة الرباط، وفق تقديرات غير رسمية ما يزيد عن 250 ألف زائر خلال موسم الصيف، ما يجعله من أكثر الفضاءات الترفيهية استقطابًا للعائلات والشباب. غير أن إغلاقه السريع يعيد إلى الواجهة ملاحظات متكررة بشأن ضعف النجاعة في التدبير، سواء على مستوى النظافة أو التنظيم أو شروط السلامة، إضافة إلى فوضى تسيير بعض المرافق الثانوية المرتبطة به.
كما أن الجدل لم يعد محصورًا في توقيت إنهاء موسم الاصطياف، بل تجاوز ذلك ليطرح أسئلة أعمق حول السياسات الحضرية بالعاصمة، والخيارات التي تتبناها مؤسسات التدبير المحلي في الموازنة بين الاعتبارات الاقتصادية والحق في الرياضة والترفيه باعتبارهما جزءًا من المصلحة العامة.







