- شهدت أسعار القهوة في المغرب منذ بداية سنة 2024 ارتفاعاً غير مسبوق، حيث قفزت الأسعار أربع مرات متتالية بنسبة تقارب 150% مقارنة بالسنة الماضية، وخاصة بالنسبة للعبوات الصغيرة الموجهة للاستهلاك الفردي. هذا الارتفاع الكبير جاء في ظل زيادة عالمية تتراوح بين 10 و30% فقط، مما أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية لهذا التفاوت الشاسع بين السوق الوطنية والدولية.
وفي تصريح لعدد من المهنيين في قطاع القهوة، أرجعوا جزءاً من هذه الزيادات إلى عوامل مناخية وإنتاجية عالمية أثرت على العرض والطلب. إلا أن الفوارق الكبيرة التي سجلها السوق المغربي تشير إلى وجود اختلالات واضحة في سلاسل التوزيع وأشكال من المضاربات التجارية الداخلية، التي تزيد من الأعباء على المستهلكين.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن هذه الاختلالات تضر بالقدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة التي يعاني منها جزء كبير من السكان. وبدون تدخل فعال من الجهات المعنية، قد يتفاقم الوضع وتتزايد معاناة الأسر المغربية.
في هذا السياق، وجهت أسئلة لوزارات التجارة والصناعة والاقتصاد حول الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لتقييم الوضع الحالي لسوق القهوة، والكشف عن الأسباب الحقيقية وراء الزيادات الكبيرة في الأسعار. كما طالبت هذه الجهات بتحديد التدابير العملية اللازمة لضمان شفافية الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، بما في ذلك مراقبة السوق ومحاربة المضاربات وضبط سلاسل التوزيع.
وكان المكتب الوطني للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي و المطاعم بالمغرب قد دعا مجلس المنافسة لفك الارتباك الحاصل في سوق القهوة بالمغرب، والذي نتجت عنه زيادة كبيرة في ثمن حبوب القهوة بزيادة أولية تعدت 35 %.
كما حمل المكتب مجلس رحو كامل المسؤولية “في الارتباك الحاصل في سوق القهوة بالمغرب بعدم تدخله لتحليل وضبط وضعية المنافسة في السوق المغربي و محاربة الاحتكار و الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن في السوق الداخلية الوطنية و هو على علم بأن شركة وحيدة تحتكر 99 % من البيوع و الشراءات و رقم المعاملات المحققة لمادة البن بالمغرب”.
ودعا المكتب الوطني مجلس المنافسة إلى “تحمل مسؤوليته الكاملة وتوجيه اتجاهات بوصلته الى الجهات التي أنتجت هذا الوضع باحتكارها لكل البيوعات و الشراءات لمادة البن بالمغرب والحد من الهيمنة في الأسواق.







