حذّرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد من تقصير الدولة ومؤسساتها في رصد حالات العنف الأسري ضد الأطفال، وذلك على خلفية الجريمة البشعة التي هزت حي الألفة بالدار البيضاء، حيث أقدمت أم على تعذيب طفلها بحرقه بالزيت الساخن وضربه بأدوات حديدية، في واقعة صادمة وثقها مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأثار موجة غضب عارمة داخل المغرب وخارجه.
واعتبرت المنظمة في بيان استنكاري شديد اللهجة، أن ما وقع لا يمكن التعامل معه كحادث فردي معزول، بل هو انعكاس لخلل عميق في منظومة الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن صرخات الضحية تمثل ناقوس خطر يستوجب إصلاحاً شاملاً لتفادي تكرار مثل هذه المآسي. وأشارت إلى أن مؤسسات الدولة، بما فيها الأجهزة الاجتماعية والصحية، أخفقت في رصد الخطر قبل وقوع الجريمة، لتكتفي السلطات الأمنية بالتدخل بعد فوات الأوان.
وفي موقفها، حمّلت المنظمة المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة للجانية، داعية إلى متابعتها بأقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي، خصوصاً المواد 400 وما يليها، التي تشدد العقوبة إذا كان الضحية قاصراً. كما شددت على أن الحادثة تمثل خرقاً لمقتضيات الدستور المغربي الذي ينص على حماية الأطفال وضمان رعايتهم، فضلاً عن التزامات المغرب الدولية بموجب اتفاقية حقوق الطفل.
البيان تضمن أيضا توصيات عملية أبرزها إنشاء مراكز جهوية متخصصة لاستقبال الأطفال ضحايا العنف، وتكوين الأطر التربوية لرصد مؤشرات الاعتداء وسط التلاميذ، وإطلاق منصة رقمية وخط هاتفي مجاني للتبليغ بسرية، إلى جانب مراجعة السياسة العقابية لتشديد الأحكام في قضايا تعذيب القاصرين ومنع ظروف التخفيف. كما دعت المنظمة إلى إشراك قطاعات الصحة والتعليم والأمن والإعلام، إضافة إلى الجمعيات الأهلية، في بناء شبكة حماية متينة للأطفال.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن مأساة الألفة تمثل جرحاً جماعياً لا ينبغي أن يمر مرور الكرام، وأن حماية الطفولة ليست فقط التزاماً دستورياً أو تعهداً دولياً، بل واجباً دينياً وأخلاقياً ومسؤولية جماعية ملزمة لكل أفراد المجتمع.







