أعاد سؤال برلماني لفريق الاتحاد الاشتراكي النقاش حول واحد من أكثر البرامج الحكومية إثارة للجدل، والمتعلق بتأهيل 25 ألف إطار من حاملي الإجازة. البرنامج، الذي انطلق سنة 2016 وسط ضجة رسمية كبيرة، استهلك أكثر من 50 مليار سنتيم من المال العام، لكنه ترك وراءه آلاف الخريجين عالقين في البطالة، بعدما تحول من مشروع واعد إلى مثال على إخفاق السياسات العمومية في التشغيل.
النائبة مجيدة شهيد، صاحبة السؤال الموجه إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، نبهت إلى أن الخريجين حصلوا على شهادات كفاءة مهنية في تخصصات حساسة مثل الاستشارة النفسية والأسرية والوساطة الاجتماعية، إلا أنهم وجدوا أنفسهم في نهاية المطاف خارج أي مسار إدماج، في وقت ترتفع فيه الحاجة إلى هذه التخصصات في المجتمع.
البرنامج، الذي أشرفت عليه الحكومة بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والجامعات والوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات (أنابيك)، كان يفترض أن يشكل قفزة نوعية في سوق العمل من خلال التكوين النظري والتطبيقي ومنح شهادة مهنية معترف بها. غير أن الواقع بعد مرور ثماني سنوات كشف عن حصيلة ضعيفة؛ آلاف الخريجين بلا شغل، وأكثر من 50 مليار سنتيم صُرفت دون أثر ملموس، وغموض يلف مصير هذا الاستثمار الكبير.
وتشير التجربة إلى أن إخفاق هذا المشروع ليس حالة معزولة عن تجارب أخرى في مجال التشغيل. فقد سبق لبرنامج “مبادرة مقاولتي”، الذي أُطلق منتصف العقد الماضي برصد ميزانيات مهمة لدعم الشباب حاملي المشاريع، أن وُصف بالفشل بعد أن تعثر آلاف المستفيدين وغرقت مشاريعهم في الديون دون أي تقييم جدي. كما تواجه برنامجي “أوراش” و”فرصة”، اللذين روجت لهما حكومة أخنوش لتشغيل الشباب، انتقادات مماثلة بسبب محدودية أثرهما على الإدماج المستدام في سوق الشغل.
وتؤكد المصادر أن هذه النماذج تكشف عن غياب رؤية متكاملة في مجال التشغيل، حيث تُصرف الملايير من المال العام في مشاريع مؤقتة أو مرتجلة، دون ربط المسؤولية بالمحاسبة أو وضع آليات واضحة لتتبع المخرجات.
وأعاد السؤال البرلماني الأخير الملف إلى طاولة النقاش العمومي، وفتح من جديد علامات استفهام كبيرة حول جدية الدولة في معالجة أزمة البطالة. فالبرنامج، الذي قُدم على أنه بوابة للأمل، انتهى إلى تكريس الإحباط، وأضحى مثالاً على كيف يمكن أن تتحول مشاريع التشغيل إلى عبء إضافي على سوق الشغل، بدل أن تكون مدخلاً للحل.







