رفعت النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية مذكرة رسمية إلى مؤسسة وسيط المملكة، تطالب من خلالها بالتدخل العاجل لإنصاف هذه الفئة التي تعتبرها مهمشة داخل المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية. المذكرة التي اطلع موقع نيشان على مضامينها، وضعت الموضوع في سياق دستوري وقانوني واضح، معتبرة أن إقصاء الأطر الإدارية والتقنية من حقها في التمثيلية داخل هذه المجالس يمثل خرقاً صريحاً لمقتضيات القانون 08.22 المنظم للمجموعات الصحية الترابية، كما يتعارض مع مبادئ العدل والإنصاف التي يكرسها الدستور.
وأشارت النقابة إلى أن هذه الفئة تشكل الكتلة البشرية الثانية داخل المنظومة الصحية بأكثر من 17 ألف موظف وموظفة، موزعين على تسع فئات أغلبها من حاملي الشواهد العليا، ويضطلعون بأدوار محورية في تدبير المصالح الإدارية والاستشفائية، مما يجعل استبعادها من التمثيلية قراراً “مجحفاً” وذا أثر اعتباري سلبي.
المذكرة أوضحت أن النصوص التطبيقية للقانون 08.22، خصوصاً المرسوم الصادر في مارس 2025، جاءت متناقضة مع روح القانون نفسه، حيث حصرت التمثيلية في فئات مهنية أخرى دون أن تنص على حضور الأطر الإدارية والتقنية، رغم أن المرسوم الجديد للنظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة بالمجموعات الصحية الترابية يدرج هذه الفئة ضمن مكونات المهن الصحية.
وأكدت النقابة أنها سبق أن راسلت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في الموضوع وقدمت احتجاجها خلال لقاءات رسمية كان آخرها في أبريل ويونيو 2025، غير أن مطالبها لم تجد آذاناً صاغية. وهو ما دفعها إلى اللجوء لمؤسسة وسيط المملكة، باعتبارها هيئة دستورية مستقلة مختصة في الدفاع عن الحقوق والتوفيق بين الإدارة والمرتفقين.
وطلبت النقابة من الوسيط التدخل لرفع الضرر الذي لحق الأطر الإدارية والتقنية، عبر مراجعة المقتضيات التنظيمية التي أفرزت هذا الإقصاء، وتمكين هذه الفئة من تمثيلية عادلة ومنصفة على غرار باقي مهنيي الصحة. كما ذكّرت بأن إصلاح المنظومة الصحية الذي يشكل ورشاً ملكياً لا يمكن أن يقوم على تهميش مكون أساسي من الموارد البشرية للقطاع، وأن أي إصلاح حقيقي يستدعي إشراك جميع الفئات المهنية على قاعدة المساواة والإنصاف.
ويأتي دخول مؤسسة الوسيط على الخط في سياق تصاعد الأصوات الغاضبة داخل صفوف الإداريين والتقنيين، الذين سبق لهم أن اعتبروا أن تغييبهم عن هذه المجالس يمثل “تخريباً” لمسار الإصلاح الصحي الوطني، لأنه يسلبهم حق التعبير والمشاركة في القرارات المؤثرة على أوضاعهم المهنية.
وللتذكير، فإن الجدل حول هذه القضية ليس وليد اليوم، إذ سبق للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية أن أصدرت بيانات متتالية في ربيع هذا العام تندد بما وصفته بـ”التمييز والإقصاء”، معتبرة أن المرسوم رقم 2.23.1054 جاء ليكرس التفاوتات بين مهنيي الصحة بعدما نص على تعويضات أقل قيمة لفائدة هذه الفئة مقارنة بزملائهم من الممرضين والأطباء. كما أن مسؤولين نقابيين آنذاك حذروا من أن هذا الإقصاء قد يدفع إلى أشكال احتجاجية وضغط برلماني لإعادة فتح النقاش، وهو ما يفسر اليوم لجوء المعنيين إلى مؤسسة الوسيط باعتبارها قناة مؤسساتية للضغط وإعادة التوازن داخل ورش إصلاح الصحة.







