علمت نيشان أن حالة من الغليان تسود في أوساط الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية، بعدما تفجرت خلال الأسابيع الأخيرة أزمة حادة بين إدارة وكالة آسفي التابعة للمؤسسة وبين إحدى أطرها التجارية، وصلت إلى حد تبادل الاتهامات بالتحامل والتضييق والإقصاء المهني. وتفيد مصادر مقربة من الملف أن ما يجري لا يتعلق بخلاف إداري عابر، بل بمسلسل ضغوطات ممنهجة مست بكرامة الموظفة المعنية وبمستقبلها المهني داخل الشركة.
القضية انفجرت، بحسب نفس المصادر، منذ أن تم تكليف الإطار التجاري “ح.ب” قبل أربعة أشهر بتدبير ملف حساس يتعلق بالمكتب الشريف للفوسفاط، غير أن هذا القرار سرعان ما تحول إلى شرارة خلاف مفتوح بينها وبين رئيس الوكالة والمدير الجهوي، حيث تتحدث روايات متطابقة عن محاولات متكررة لإضعاف موقعها داخل المؤسسة، سواء عبر تكليفها بمهام خارجة عن اختصاصها أو بمنعها من الولوج إلى المنصات الإلكترونية الخاصة بالزبون الرئيسي. هذه الخطوات اعتُبرت، وفق نفس المعطيات، مؤشراً على وجود نية مبيتة لإبعادها عن الملف، وهو ما حصل بالفعل مؤخراً بإنهاء إشرافها عليه دون تقديم مبررات مهنية واضحة.
مصادر نقابية وحقوقية دخلت على خط الملف ووصفت ما تتعرض له بنور بـ”المضايقات الممنهجة والتمييز المبني على تصفية حسابات شخصية”، معتبرة أن القضية لم تعد مجرد نزاع داخلي بل صارت تمس الحق في بيئة عمل سليمة وآمنة وتطرح أسئلة حول آليات الحكامة داخل مؤسسة عمومية يفترض فيها الالتزام بالقانون والمساواة بين الموظفين.
وفي بيان استنكاري (تتوفر عليه نيشان)، عبّر المكتب النقابي لمستخدمي الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن “قلقه العميق” إزاء هذه التطورات، مشيراً إلى أن الموظفة تعرضت لسلسلة من الانتهاكات المهنية والإدارية بدءاً من إقصائها من الملفات التي ظلت مكلفة بها لسنوات، وصولاً إلى حرمانها من العلاوات الشهرية والسنوية. وأضاف البيان أن الشكايات المرفوعة للإدارة لم تلق أي تجاوب، ما عمّق الأزمة وترك آثاراً نفسية وصحية على المعنية بالأمر.
النقابة طالبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف حول ما وصفته بـ”الخروقات” مع ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات التأديبية في حق المتسببين، كما لوّحت بخوض خطوات احتجاجية تصعيدية أمام المديرية الجهوية بمراكش ووكالة آسفي إذا استمرت الإدارة في تجاهل الملف.







