اتهمت فعاليات مدنية وجمعوية بإقليم تيزنيت المجلس الإقليمي الذي يرأسه “محمد الشيخ بلا” عن التجمع الوطني للأحرار، بـ”التملص من مسؤولياته” في ملف النقل المدرسي، معتبرة أن الوضع بلغ حد “الأزمة الصامتة” التي تهدد بشكل مباشر مستقبل التلاميذ بالعالم القروي.
ووفقاً لمعطيات حصلت عليها نيشان من مصادر محلية متطابقة، فإن المجلس لم يبادر إلى فتح أي مسطرة واضحة لتأمين استمرارية هذا المرفق الاجتماعي الحيوي، على خلاف ما قام به المجلس الإقليمي لسيدي إفني الذي أعلن، في إعلان رسمي، عن فتح باب إيداع طلبات الجمعيات للاستفادة من الدعم الخاص بالنقل المدرسي برسم الموسم الدراسي 2025-2026.
وأضافت المصادر نفسها أن المجلس الإقليمي لتيزنيت صادق في دورته الأخيرة على تحويلات مالية دون تقديم أي توضيح للرأي العام بخصوص ما إذا كانت هذه التحويلات قد مست فعلياً الفصل المتعلق بدعم النقل المدرسي. وأوضحت أن هذه الخطوة خلّفت الكثير من الشكوك حول إمكانية “التضحية بالميزانية المخصصة لتلاميذ القرى لصالح فصول مالية أخرى”، وهو ما اعتبرته فعاليات محلية “استهتاراً بالمال العام وتهميشاً لحق التلاميذ في التعليم”.
وفيما يتعلق بالجمعيات، أفادت مصادر جمعوية أن هذه الأخيرة تجد نفسها وحيدة في مواجهة عبء التسيير اليومي لأسطول النقل المدرسي، من خلال تحمل تكاليف المحروقات والصيانة وأجور السائقين، في وقت لا تتوصل سوى بدعم محدود يمر عبر الفيدرالية الإقليمية بدل أن يُحوَّل مباشرة إليها. واعتبرت أن هذا الأسلوب “يحرم الجمعيات من الاستقلالية ويجعلها تحت رحمة قنوات وسيطة تتحكم أحياناً في مسار الدعم وفق منطق الزبونية والمحسوبية”.
المقارنة بين تجربتي سيدي إفني وتيزنيت تفضح، وفق المصادر نفسها، حجم التناقضات، ففي الأولى، الدعم يوزع بشفافية وتنظيم واضح، بينما في الثانية يظل الملف غارقاً في الغموض والقرارات المبهمة. وهو ما دفع بعض الفاعلين المحليين إلى التساؤل: “أين ذهبت اعتمادات النقل المدرسي؟ ولماذا يُترك التلاميذ رهائن للأزمات المالية والسياسية؟”.
وتحذر فعاليات مدنية من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي في القرى، مؤكدة أن “المجلس الإقليمي لتيزنيت فقد البوصلة، وانشغل بملفات جانبية بدل مواجهة جوهر قضايا التنمية”، داعية إلى فتح نقاش عمومي حول مصير اعتمادات النقل المدرسي، وإلى تقديم كشف حساب يوضح للرأي العام المحلي أين صُرفت هذه الأموال.







