واصلت شركة “ريضال” المفوض لها تدبير الماء والكهرباء بمدينتي الرباط وسلا إثارة غضب واسع وسط المواطنين، بعدما توصلوا للشهر الثاني على التوالي بفواتير صادمة وصفها العديد منهم بأنها “مبالغ خيالية” لا علاقة لها بحجم الاستهلاك الحقيقي. فالأسر التي اعتادت أداء 120 درهمًا فقط، فوجئت هذه المرة بفواتير تتجاوز 300 درهم، فيما ارتفعت مبالغ أخرى من 300 و400 درهم إلى ما بين 700 و800 درهم، وهو ما يعادل زيادات تناهز 100 في المائة في بعض الحالات.
ويتغذى الغضب الشعبي من إحساس عام بوجود “تلاعب ممنهج” في طريقة احتساب الاستهلاك، خصوصًا في الأحياء الشعبية حيث تتقاسم عدة أسر عدادًا واحدًا، ما يرفع الشرائح السعرية تلقائيًا ويضاعف الفواتير بشكل تعسفي. وينضاف إلى ذلك ما يرويه سكان بعض مجمعات السكن الاقتصادي، الذين يؤكدون أن المكلفين بقراءة العدادات لا يمرون بانتظام، ما يفتح الباب أمام تقديرات جزافية تزيد من تفاقم الأزمة.
وعبر مواطنون عن امتعاضهم مما وصفوه بـ “الذهنية الاستعلائية” التي تواصل بها الشركة الفرنسية تعاملها مع الساكنة، معتبرين أنها تحوّلت إلى أداة لامتصاص جيوب المواطنين بدل خدمة حاجاتهم الأساسية.
في السياق ذاته، أكد عدد من المتضررين أن استهلاكهم لم يطرأ عليه أي تغيير ملحوظ، بل إن بعض الأسر التي غادرت بيوتها خلال فصل الصيف في عطلة قصيرة فوجئت عند عودتها بفواتير مرتفعة رغم أن المنازل بقيت مغلقة. واعتبروا أن ذلك يكشف عن اختلالات عميقة في نظام القياس والقراءة المعتمد من طرف الشركة، التي غالبًا ما تلجأ إلى تقديرات جزافية بدل معاينة العدادات بشكل دوري ودقيق.
وبالتوازي مع هذه الزيادات، اشتكى مواطنون من رسوم إضافية أدرجت في الفواتير، بينها مصاريف التدخل التقني ورسوم الإشعار بالتأخر عن الأداء، والتي تصل إلى 78 درهمًا عن كل تأخير، حتى في غياب أي تدخل فعلي. هذا السلوك اعتبره السكان ابتزازًا ممنهجًا يزيد من أعباء الأسر في ظرفية اجتماعية واقتصادية خانقة.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يطرح فيه سؤال جوهري حول استمرار عقد التدبير المفوض مع “ريضال” إلى غاية سنة 2028، رغم الانتقادات المتكررة لأدائها. وترى المصادر أن الدولة تظل أسيرة عقد مكلف يجعل من الصعب فسخه، فيما يستمر المواطن البسيط في دفع ثمن هذا الوضع على شكل فواتير متضخمة تفتقد للشفافية والمصداقية.







