بعد أيام معدودات من انطلاق الموسم الدراسي الجديد، عادت بوادر الاحتقان لتخيّم من جديد على قطاع التربية والتعليم، بعدما شرعت أصوات نقابية في قرع ناقوس الخطر حول ما اعتبرته تملصًا حكوميًا من التزامات سبق أن جرى التوقيع عليها مع ممثلي الشغيلة التعليمية، ما يفتح الباب أمام موجة إضرابات واحتجاجات مرتقبة.
مصادر نقابية حذّرت من أن استمرار الحكومة في نهج سياسة “الآذان الصماء” تجاه مطالب الأسرة التعليمية من شأنه أن يعمّق أجواء التوتر داخل المؤسسات المدرسية في ظرفية حساسة، حيث ينتظر الرأي العام إصلاحات جوهرية تُعيد الاعتبار للمدرسة العمومية، لا أن تزيدها إنهاكًا بالصراعات الاجتماعية والاحتجاجات المتكررة.
في هذا السياق، أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي عن خوض إضراب وطني يوم الثلاثاء 23 شتنبر الجاري، مرفوقًا بوقفات احتجاجية أمام الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، مع برمجة وقفة ممركزة يوم الأحد 5 أكتوبر أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط، تزامنًا مع اليوم العالمي للمدرس والذكرى الثانية للحراك التعليمي.
الجامعة شدّدت في بيان صادر عن مكتبها الوطني على أن الحكومة تملصت من تنفيذ اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، وهو ما اعتبرته “استهتارًا خطيرًا” ينسف مصداقية الحوارات الاجتماعية ويضرب في العمق الثقة المتبادلة بين الدولة وممثلي الشغيلة. كما أكدت أن أي محاولة للتراجع عن هذه الالتزامات أو الالتفاف عليها ستواجه بتصعيد وحدوي مفتوح، داعية نساء ورجال التعليم إلى التعبئة الواسعة لمواجهة ما وصفته بـ”العبث الحكومي”.
وبينما تراهن وزارة التربية الوطنية على موسم دراسي يتجاوز الأعطاب البنيوية التي رافقت السنوات الأخيرة، يبدو أن عودة الاحتجاجات النقابية ستزيد من تعقيد المشهد، خاصة في ظل ملفات عالقة ومطالب اجتماعية ظلّت لسنوات تنتظر التنفيذ دون أن تجد طريقها إلى الحل.







