بعد مرور ما يزيد عن عامين على تعهدات وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات ” يونس السكوري “، بتفعيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات بخصوص إصلاح الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ما تزال “لانابيك” غارقة في أعطابها البنيوية. وفي وقت تدخل فيه حكومة عزيز أخنوش سنتها الأخيرة، يعود ملف الوكالة إلى البرلمان وسط تساؤلات متجددة حول جدية الإصلاح وإرادة تدارك الزمن المهدور.
فريق التقدم والاشتراكية بادر إلى إحراج الوزير بسؤال كتابي وضع أمامه حصيلة ثقيلة من الأعطاب. النائب محمد عواد لفت إلى أن الوكالة تعيش “وضعية مقلقة وغير مسبوقة”، نتيجة ما سماه “تخبطًا تدبيريًا” أفرز شللًا شبه كامل، من توقف توقيع العقود إلى تجميد برامج الإدماج، وتضرر المقاولات التي تشرف على التكوين أو تلك التي تنتظر صرف مستحقاتها.
واعتبر البرلماني ذاته، أن تعاقب الإعفاءات وتعدد المدراء دون أي تقييم للأداء عمّق الأزمة، في غياب رؤية واضحة لإعادة الاعتبار لمرفق عمومي يفترض أن يشكل العمود الفقري لسياسات الوساطة في التشغيل.
ويعيد هذا الضغط البرلماني إلى الأذهان التقرير الشهير الذي أصدره المجلس الأعلى للحسابات في دجنبر 2022، والذي رصد سلسلة من الاختلالات البنيوية في عمل الوكالة. التقرير وجّه انتقادات حادة إلى محدودية برامج التكوين التأهيلي، وغياب تصور شامل يدمج مختلف فئات الباحثين عن الشغل، مع تركيز مفرط على حاملي الشهادات. كما وقف عند أعطاب في حكامة البرامج، من “إدماج” إلى “تحفيز” و”مقاولتي”، وسجّل غياب إطار مؤسساتي واضح لدعم التشغيل الذاتي ومواكبة حاملي المشاريع.
حينها، تعهّد السكوري أمام لجنة مراقبة المالية بمجلس النواب بإعادة هيكلة الوكالة وتعزيز تموقعها كمرفق عمومي محوري، مع توسيع الفئات المستهدفة، وتطوير الرقمنة والخدمات عن بعد، وإحداث منظومات جهوية للإدماج الاقتصادي. الوزير وعد كذلك بتوحيد لجان قيادة البرامج وتقييمها دوريًا، بل أعلن عن مشروع لإحداث مديرية جديدة للنظام المعلوماتي. غير أن الحصيلة إلى اليوم تبدو بعيدة عن مستوى تلك الوعود، وفق ما تكشفه العودة المتكررة لنفس الأسئلة داخل المؤسسة التشريعية.
ولا يقتصر المشهد على الرقابة والتقارير، بل يعكس الأزمة أيضًا واقع الوكالة الداخلي، إذ يشير نقابيون إلى أن ضعف الموارد البشرية—حيث لا يتجاوز عدد مستشاري التشغيل 400 على الصعيد الوطني—يعد من أبرز أسباب التعثر، ويؤثر على قدرة الوكالة على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، ما يجعل أي تقييم للنتائج متأثرًا بعوامل خارج إرادة الإدارة أكثر من كونه انعكاسًا مباشرًا لفشل التدبير.
وإزاء هذا الوضع، يجد السكوري نفسه بين مطرقة برلمان يلحّ على تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وسندان نقابات تدافع عن صورة الوكالة وتطالب بتعزيز إمكانياتها البشرية والمالية. وبينهما يظل سؤال جوهري معلقًا، هل تملك الحكومة في سنتها الأخيرة ما يكفي من الإرادة والوقت لإعادة تموقع “لانابيك” كمؤسسة مفصلية في سياسات التشغيل، أم أن مسلسل الأعطاب سيتواصل إلى ما بعد انتهاء ولايتها.







