في الوقت الذي ما تزال تداعيات الاحتجاجات التي هزّت مستشفى الحسن الثاني بأكادير نهاية الأسبوع الماضي، تلقي بظلالها على المشهد الصحي والسياسي، سارعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى إصدار مذكرة وزارية جديدة تكشف عن إطلاق “مهام مواكبة” لفائدة المراكز الاستشفائية العمومية.
الوثيقة الموقعة من طرف الوزير أمين التهراوي بتاريخ 15 شتنبر الجاري، تتضمن معطيات دقيقة حول طبيعة هذه اللجان وتركيبتها، في خطوة اعتبرتها مصادر مطلعة محاولة لاحتواء الغضب المتنامي وتبديد صورة الارتباك التي ارتسمت عن تدبير القطاع في الأيام الماضية.
ويحدد المنشور الوزاري، الذي تتوفر “نيشان” على نسخة منه، أن هذه المهام ستباشر عملها ابتداء من شتنبر الجاري، وستهم المستشفيات العمومية التي تحتاج إلى دعم تقني من قبل مصالح الإدارة المركزية والجهوية.
وتبرز الوثيقة أن اللجان الوزارية ستتكون من فرق متعددة الاختصاصات، تضم المديريات المركزية والجهوية والإقليمية، إضافة إلى مديرية المراكز الاستشفائية.
ووفق المذكرة، فإن مهام هذه اللجان ستنحصر في تقييم أوضاع المستشفيات، وتقاسم الممارسات الجيدة، واقتراح خطط للتحسين المستمر، مع إلزام إدارات المستشفيات بإعداد برامج عمل مشتركة تحدد الأولويات والآجال وآليات التتبع.
وتتحذث الوثيقة عن أبعاد متعددة لهذه المواكبة، من بينها الحكامة والتدبير الإداري والمالي، ظروف الاستقبال ومسار المريض، جودة وسلامة الخدمات الصحية، تدبير الأدوية والتجهيزات الطبية، صيانة المعدات التقنية، إضافة إلى أنظمة المعلومة الصحية وعلاقة المؤسسات مع المرتفقين. وهي مضامين تظهر، بحسب مصادر “نيشان“، أن الوزارة تحاول إضفاء طابع مؤسساتي على إجراءات يُنظر إليها في الكواليس كاستجابة سياسية أكثر منها تقنية.
في هذا السياق، ربطت مصادرنا تسريع إخراج هذا القرار بالاحتجاجات الأخيرة في أكادير، معتبرة أن قيادة التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة ووزارة الصحة في الآن ذاته، تتحرك تحت ضغط الخوف من تداعيات أزمة مستشفى الحسن الثاني على صورتها، خصوصا على بعد أشهر قليلة من انتخابات 2026.
وتوضح هذه المصادر أن التسويق لخطوات من هذا النوع يدخل في إطار “امتصاص الصدمة” أكثر منه تنزيل هادئ ومبرمج للإصلاحات، مشيرة إلى أن مذكرات التهراوي لا تنفصل عن الحسابات الانتخابية بقدر ما تعكس ارتباكاً أمام الرأي العام.







