يواجه معهد باستور بالمغرب خطر فقدان نحو 80 في المائة من موارده المالية، عقب تداول أنباء عن قرار لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية يقضي بسحب رخص استيراد وتوزيع اللقاحات من المؤسسة العمومية لفائدة شركات خاصة. هذا المستجد أثار حالة واسعة من الغموض والقلق داخل الأوساط الصحية والسياسية، خاصة في ظل صمت الوزارة وعدم إصدارها أي توضيح رسمي حول خلفيات القرار وتداعياته المحتملة.
الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية بمجلس النواب وجه سؤالا شفويا إلى وزير الصحة أمين التهراوي، طالب فيه بكشف أسباب الخطوة المثيرة للجدل التي تمس مؤسسة عريقة أوكلت لها منذ سنة 1967 بموجب مرسوم ملكي مهمة إنتاج واستيراد وتوزيع اللقاحات والأمصال. الفريق البرلماني ذكّر بدور المعهد في مواجهة جائحة كوفيد-19، حيث لعب دورا محوريا في تأمين اللقاحات وإنقاذ حياة آلاف المواطنين، متسائلا عن الغاية من تجريده اليوم من صلاحيات سيادية ترتبط بالأمن الصحي الوطني.
من جانبها، اعتبرت مصادر من داخل المعهد أن القرار يشكل تهديدا مباشرا لاستقراره المالي ولبرامج الأبحاث التي يمولها، إذ تمثل عائدات اللقاحات المصدر الرئيسي لتمويل أنشطة المؤسسة وأجور أطرها العلمية. وحذرت المصادر ذاتها من أن تطبيق القرار سيضع مئات الأطر المتخصصة أمام مستقبل مهني غامض، ويفرغ مؤسسة سيادية من مضمونها.
أما على مستوى المواطنين، فالتداعيات قد تكون أكثر خطورة، إذ يخشى أن يؤدي نقل مهمة توزيع اللقاحات إلى القطاع الخاص إلى زيادات في أسعارها، مما سيضاعف الأعباء على الأسر الفقيرة والمتوسطة، فضلا عن الجماعات الترابية محدودة الموارد التي تعتمد على هذه اللقاحات لتأمين التغطية الصحية للفئات الهشة.
وجدير بالذكر أن تشييد معهد باستور المغربي يعود إلى سنة 1929، قبل أن يُعاد تنظيمه بمرسوم ملكي صادر سنة 1967 منحه صفة مؤسسة صيدلانية صناعية عمومية، وحدد مهامه في إنتاج واستيراد وتوزيع الأمصال واللقاحات، وهو ما جعل منه لعقود طويلة الذراع العلمي والوقائي للمغرب في مواجهة الأوبئة والأمراض الفتاكة.







