يتواصل مسلسل الاعتداءات التي تطال مهنيي الصحة بالمستشفيات العمومية، وهذه المرة كان مسرحها قسم المستعجلات بالمستشفى الجهوي لبني ملال، حيث تعرض طبيب شاب لهجوم عنيف في الساعات الأولى من صباح أول أمس الأربعاء 17 شتنبر الجاري. الحادث الذي وقع في حدود الثالثة فجراً، ارتكبه شخص في حالة غير طبيعية بعدما رافق أحد أقاربه لتلقي العلاج، قبل أن ينفلت الوضع بشكل مأساوي انتهى بجروح غائرة وكدمات خطيرة للطبيب، وسط صدمة زملائه وذويه.
مصادر طبية من داخل المستشفى أكدت أن الطبيب الضحية، الذي يعمل بالمداومة الليلية، تلقى ضربات متكررة على مستوى الرأس والرقبة مصحوبة بشتائم وتهديدات، ما استدعى تدخل عناصر الأمن ووضع المعتدي رهن تدابير الحراسة النظرية.
وأعاد الحادث إلى الواجهة النقاش المحتدم حول غياب الحماية الكافية للأطر الصحية التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع حالات توتر قصوى داخل أقسام الاستعجال، حيث يختلط الضغط النفسي للمرضى وذويهم مع هشاشة المنظومة الصحية وضعف التجهيزات.
في خضم هذا التطور، عبّر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل عن تضامنه “المطلق واللامشروط” مع الطبيب المعتدى عليه، واعتبر ما جرى “اعتداءً إجرامياً شنيعاً يهدد حياة الأطر الصحية ويمسّ كرامتهم”. النقابة نفذت أيضا وقفة احتجاجية صباح اليوم الجمعة 19 شتنبر أمام المستشفى الجهوي، للتنديد بما وصفته “تنامي العنف ضد العاملين في القطاع الصحي”، محملة السلطات مسؤولية توفير الأمن داخل المرافق الصحية.
ودعا البيان النقابي، الذي جاء في سياق تزايد حوادث مشابهة في مستشفيات ومراكز صحية أخرى بالجهة، وزارة الصحة والمديرية الجهوية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية موظفيها، وحذر مما سماه “حملات الشحن ضد الأطباء والممرضين”، مشدداً على أن تحميل الأطر الصحية وزر اختلالات المنظومة لا يمكن إلا أن يغذي أجواء الاحتقان ويعرض سلامتهم للخطر.







