اشتكى عدد من طلبة وأساتذة المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بمراكش من ظروف دراسية اعتبروها “كارثية”، بعد أن وجدوا أنفسهم يدرسون ويشتغلون في قاعات تخنقها الحرارة بسبب غياب أجهزة التكييف أو تعطلها، في مدينة تشتهر بصيفها اللاهب. ووصف بعض الطلبة المشهد بأنه يحوّل ساعات الدروس إلى “اختبار قاسٍ” بدل أن تكون فضاءً للتعلم والتأطير.
وبحسب المصادر، فإن المعاناة لا تتوقف عند حدود الحر الشديد، بل تشمل أعطاباً متراكمة في المعهد، الذي يُفترض أن يكوّن أطر الغد في مهن التمريض وتقنيات الصحة. وتشمل أبرز هذه الأعطاب: قاعات ضيقة لا تتسع للأعداد المتزايدة، غياب معدات لوجستيكية أساسية للتكوين العملي، وانعدام مقصف يحفظ كرامة الطلبة الذين يضطرون لتناول وجباتهم على الأدراج والممرات.
وفي الوقت الذي يبذل فيه الأساتذة مجهودات كبيرة لتجويد التكوين، تشير المصادر إلى أن غياب إدارة فعلية بعدم تعيين مدير قار للمعهد يزيد من تعقيد الأوضاع.
في هذا السياق، دقت النقابة المحلية التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب ناقوس الخطر، معتبرة أن استمرار هذا الوضع قد يفرغ التكوين العمومي للممرضين من مضمونه، لفائدة القطاع الخاص الذي يتوسع بخطوات متسارعة.
وطالبت النقابة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل، ليس فقط لتوفير المكيفات والمعدات اللوجستيكية، بل لوضع حد لمسار من الإهمال الذي يهدد سمعة المؤسسة ومستقبل الطلبة. كما دعت المجلس الأعلى للحسابات والسلطات الجهوية إلى التحرك قبل أن تتحول هذه الاختلالات إلى صورة ثابتة عن هشاشة التكوين الصحي العمومي.







