كشفت مصادر نقابية أن بعثة صندوق النقد الدولي شرعت، أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، في أولى محطات مشاوراتها السنوية بالمغرب، وذلك في إطار الإعداد للتقرير الدوري الذي تصدره المؤسسة المالية الدولية حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. البداية كانت بلقاء جمع الوفد الدولي بقيادة لورا جارمايو، المسؤولة عن قسم شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مع قيادة الاتحاد المغربي للشغل برئاسة الميلودي المخارق.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها نيشان، فإن الجلسة التي عُقدت بمقر النقابة لم تخلُ من أجواء مشحونة، بعدما وجّه الاتحاد انتقادات مباشرة لنهج الصندوق، متهماً إياه بالضغط في اتجاه سياسات تقشفية لا تراعي واقع الاقتصاد المغربي وتثقل كاهل الشغيلة والفئات الهشة. وركز مسؤولو الاتحاد على ما اعتبروه “إملاءات” تدعو إلى تجميد الأجور وتقليص نفقات التعليم والصحة، وهو ما وصفوه بأنه ضرب مباشر للحقوق الاجتماعية للمواطنين.
المصادر ذاتها أوضحت أن ملف التقاعد كان بدوره محور مواجهة، حيث اعتبرت النقابة أن الإصلاحات الحكومية في هذا المجال ليست سوى ترجمة حرفية لتوصيات صادرة عن مؤسسات مالية دولية، محذرة من أن أي مراجعة لمدونة الشغل تحت هذا المنطق لن تؤدي إلا إلى مزيد من المرونة والهشاشة في سوق العمل.
في المقابل، أكد مسؤولو صندوق النقد الدولي أن هذه اللقاءات تندرج ضمن تقليد سنوي يفرضه النظام الداخلي للمؤسسة، مشيرين إلى أنهم يسعون إلى الاستماع لوجهات نظر مختلف الفاعلين قبل صياغة التقرير النهائي. كما أبدوا استعدادهم لنقل الملاحظات النقابية إلى الإدارة المركزية بواشنطن، في محاولة لاحتواء الانتقادات الحادة التي وُجّهت خلال الجلسة.







