في وقت يروج فيه سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لرواية إيجابية حول “معجزات” مشروع “مدارس الريادة”، مشيراً إلى نجاحها واهتمام دول أوروبية بالاستفادة من التجربة المغربية، كشف النائب البرلماني حسن أومريبط عن واقع مغاير يعكس تعثرات متكررة تهدد نجاح المشروع خلال الموسم الدراسي الحالي.
وقال أومريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في سؤال كتابي موجه إلى الوزير، إن المشروع الذي يهدف إلى معالجة التعثرات الدراسية وتحسين مؤشرات النجاح، يشهد على الأرض اختلالات كبيرة، أثرت سلباً على الأطر التربوية والإدارية والأسر، ما ينعكس مباشرة على مردودية التلاميذ وجودة التعليم.
في سؤال كتابي موجه إلى وزير التربية الوطنية، أوضح أومريبط أن المشروع، الذي تهدف الوزارة إلى جعله رافعة لمعالجة التعثرات الدراسية لدى المتعلمين وتحسين مؤشرات النجاح المدرسي، يعاني من عدة اختلالات على أرض الواقع. من أبرز هذه المشاكل، تأخر تزويد المؤسسات التربوية بالأدوات الرقمية الأساسية مثل الحاسوب المحمول والمسلاط الضوئي، وهي الأدوات التي تشكل الركيزة الأساسية لتفعيل المضامين الرقمية المعتمدة في المشروع.
كما نبه إلى تأخر توفير كراسات الدعم المكثف المخصصة لفترة الدعم، الأمر الذي عرقل انطلاق العملية في الوقت المحدد وأثر بشكل مباشر على سير خطة الدعم التي تم برمجتها. وهذه الإشكالات، التي كان من المفترض أن تكون استثنائية حسب ما تم تناوله خلال تكوين الأساتذة، أصبحت للأسف قاعدة عامة تعاني منها مختلف المؤسسات.
وفي هذا السياق، يبرز النائب أن الأساتذة والأستاذات المعنيين بالمشروع تلقوا خلال مرحلة التكوين برنامجا مكثفا يرتكز بشكل رئيسي على استثمار العدة الرقمية ومواردها التفاعلية، ما يجعل غياب هذه الوسائل أو تعطلها يفرغ التكوين من محتواه، ويدفع المدرسين إلى اللجوء إلى حلول بديلة قد تضر بفلسفة المشروع وأهدافه.
وحذر من أن هذه الاختلالات لن تؤثر فقط على سير العمل اليومي، بل ستمتد لتطال نتائج التقييم المرحلي الذي يعد مدخلا أساسيا للحصول على شارة الريادة. وهذا التقييم مرتبط بشكل مباشر بمنح مكافأة التحفيز المالية (التي تبلغ 10000 درهم) للفريق التربوي، مما يعني حرمانهم من هذه المكافأة رغم الجهود التي يبذلونها.
وتابع النائب حسن أومريبط بأن المشروع الذي رفع شعار معالجة تعثرات المتعلم، أصبح هو نفسه بحاجة ماسة لمن يعالج تعثراته التنظيمية والميدانية، داعيا لكشف الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لتدارك هذه التعثرات وضمان نجاح المشروع، مع احترام أهدافه ومبادئ الإنصاف وتحفيز الأطر التربوية.







