استعاد المغرب تصنيفه الائتماني ضمن الدرجة الاستثمارية من وكالة “إس آند بي غلوبال ريتنغز” (S&P) بعد أربع سنوات من فقدانه، ما يعكس ثقة الوكالة في أداء الاقتصاد المغربي رغم التحديات الداخلية والخارجية. تم رفع التصنيف من “BB+” إلى “BBB-” مع توقعات مستقرة، وجاء هذا بعد تداعيات جائحة كوفيد-19 والجفاف اللذين أثّرا على الاقتصاد الوطني عام 2021.
يأتي هذا الرفع في وقت تنفذ فيه المملكة مشاريع ضخمة لتحديث بنيتها التحتية استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، مع استثمارات متوقعة تزيد عن 170 مليار دولار تشمل النقل، الملاعب، الطاقة، تحلية المياه، وتوسيع قدرات الخطوط الملكية المغربية. هذه الخطوة تفتح أمام المغرب أبواب التمويل الدولي بشروط أفضل وتساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية.
رغم الأعباء المالية الناتجة عن زلزال الحوز وبرامج الاستعداد للمونديال، تمكنت الحكومة من ضبط عجز الميزانية إلى 3.9% في العام الماضي، مع توقعات بالانخفاض إلى 3.4% في 2025. أشادت الوكالة بالأداء الاقتصادي القوي والزخم المستمر في الإصلاحات الاجتماعية والمالية والهيكلية، التي تدعم تنويع الاقتصاد وتعزيز قدرته على مواجهة الصدمات.
في الوقت نفسه، يستعد المغرب لتحرير سعر صرف الدرهم بحلول 2027، بعد سنة تجريبية في 2026، ما يعزز مرونة الاقتصاد ويزيد من ثقة المستثمرين في السياسة النقدية.
مالياً، سجلت إيرادات الدولة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام نموًا بنسبة 13.2% لتصل إلى 257 مليار درهم (28 مليار دولار)، إلا أن الإنفاق الحكومي ما زال يرتفع. في المقابل، تواجه البلاد معدلات بطالة مرتفعة بلغت 12.8% في نهاية الربع الثاني من 2025، ما يشكل تحدياً هيكلياً خصوصاً مع تباطؤ فرص الشغل في القطاعات الحيوية.
تستند النظرة المستقبلية المستقرة إلى توازن بين الإصلاحات القوية ومكامن الضعف مثل انخفاض الدخل الفردي، البطالة العالية، وتأثيرات تغير المناخ والتقلبات الجيوسياسية. وتتوقع الوكالة أن يرتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى أكثر من 5700 دولار بحلول 2028 مقابل 4700 دولار حالياً، وهو رقم أقل مقارنةً بالدول ذات التصنيف المماثل.
يمكن أن يُخفض التصنيف مجدداً في حال تدهور الأداء المالي أو تفاقم الأوضاع الخارجية بسبب أزمات تجارية أو انخفاض الطلب من الشركاء التجاريين الرئيسيين، بينما قد يرتفع إذا شهد المغرب تحسناً هيكلياً في النمو والمالية العامة أو أقدم على خطوات نحو نظام صرف أكثر مرونة.
في المقابل، لا تزال وكالتا “موديز” و”فيتش” تصنفان المغرب ضمن الدرجة غير الاستثمارية مع نظرة مستقرة، مما يدل على حاجة المغرب لمواصلة الإصلاحات لتحسين تصنيفه الائتماني بشكل أوسع.
بلومبرغ بتصرف







