منذ دخول القانون 00-01 حيز التنفيذ، أثبتت التجربة أن مباريات شغل مناصب رئاسة الجامعات أو عمداء الكليات أو مديري المدارس لم تكن سوى مسرحية، ما دامت النتائج محسومة سلفا.. وقد سال مداد كثير حول هذه الآفة.
طعون، وانتقادات، وكتابات، وتصريحات، ومقالات في الصحف الورقية والالكترونية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي طيلة سنوات.. كلها أكدت أن اللعبة مفضوحة، وأن النتيجة محسومة في أغلب المباريات، حتى قبل انطلاقها.. ولا حياة لمن تنادي.
ومنذ تطبيق القانون 00-01، ظلت النقابة الوطنية للتعليم العالي تطالب بانتخاب الرؤساء والعمداء والمدراء، كحق أساسي يكفل الشفافية والديمقراطية داخل الجامعة.. على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول بينها تونس..
للأسف، بدل أن تستجيب الوزارة لهذا المطلب وتتفاعل معه إيجابيا أثناء إعداد القانون 59.24، اختارت الإبقاء على “المباراة/المسرحية” لشغل منصب عميد كلية او مدير مدرسة…
بل اكثر من ذلك، كل ما قامت به في هذا الباب هو اضافة تعديلا يسمح بإجراء المقابلة لشغل منصب عميد او مدير حتى إذا ترشح مترشح واحد أو اثنين، بعد أن كان القانون 00-01 يشترط ترشيح ثلاثة مترشحين على الأقل..
فبحسب القانون 59.24، سيما المادة 50، تقوم اللجنة بانتقاء سبعة (7) ترشيحات على الأكثر، وتقدم لمجلس الجامعة قائمة تحتوي على ثلاثة (3) ترشيحات على الأكثر، بعدما كان القانون 00-01 يشترط تقديم ثلاثة (3) ترشيحات على الأقل إلى مجلس الجامعة..
جدير بالذكر أن بعض المؤسسات الجامعية واجهت صعوبات في استيفاء الحد الأدنى من الترشيحات (ثلاثة على الأقل)، ما يضطر الرئاسة إلى إعادة فتح باب الترشيحات…
في بعض الأحيان لا يتقدم إلا العميد أو المدير المنتهية ولايته.. والسبب طبعا هو ان الجميع يعرف حق المعرفة أن المسؤول المنتهية ولايته هو الأوفر حظا للفوز بولاية ثانية، وان نتائج المباراة محسومة سلفا، والمباراة لن تكون سوى مسرحية، وبالتالي لا حاجة للترشيح..
المضحك المبكي في مثل هذه الحالات أن العميد/المدير ينشغل بالبحث عن “أرانب سباق” لاستكمال شرط الترشيحات (ثلاثة على الأقل)… وبعد انتهاء المباراة وتعيينه لا يلبث أن يعين أحدهم أو كليهما نائبا له، كاعتراف بالجميل !!
الخلاصة… الوزارة لا تبدي أي نية لتعديل القانون 59.24… لتظل إستقلالية الجامعة ومجانية التعليم في مهب الريح.







