دخلت الشبيبة الاتحادية بفرنسا على خط الجدل المثار حول احتجاجات ما يعرف بـ«جيل Z»، معلنة إدانتها الشديدة لحملة الاعتقالات التي طالت عدداً من الشباب المغربي خلال الأيام الأخيرة. واعتبرت في بيان منسوب لها أن هذه الاعتقالات «تمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات الأساسية وتراجعاً خطيراً عن مسار بناء دولة الحق والقانون»، مؤكدة أن ما وقع يتناقض مع تطلعات الشعب المغربي نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة.
وأكدت الشبيبة الاتحادية بفرنسا تضامنها «المبدئي واللامشروط» مع جميع المعتقلين على خلفية هذه الاحتجاجات، موجهة تحية خاصة إلى الكتاب العامين لشبيبات فدرالية اليسار والنهج الديمقراطي، ومشددة على أن استهداف القيادات الشبابية المناضلة لن يثنيها عن مواصلة ما وصفته بـ«معركة الحرية والدفاع عن حقوق الشباب المغربي».
ولم يخل البيان من دعوة صريحة إلى الشبيبة الاتحادية بالمغرب لتحمل مسؤوليتها التاريخية عبر موقف واضح إزاء «الحملة الممنهجة من الاعتقالات»، والاضطلاع بدور طلائعي يتماشى مع رصيدها النضالي في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الشباب. ووصفت المصادر هذه الدعوة بأنها رسالة مباشرة إلى قيادة الاتحاد الاشتراكي، التي ظلت متحفظة حتى الآن، في وقت تتصاعد فيه الإدانات الحقوقية والسياسية داخل الساحة الوطنية.
وتأتي هذه المواقف من باريس لتضيف طبقة جديدة من الضغط على الاتحاد الاشتراكي، الذي يواجه اختباراً مزدوجاً. من جهة، التعامل مع الحراك الشبابي المتصاعد المطالب بإصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد، ومن جهة أخرى، الحفاظ على رصيده التاريخي كحزب مرتبط بالنضال الديمقراطي والدفاع عن الحريات. وبينما تجمّد فيدرالية اليسار حوارها مع وزارة الداخلية، ويصف الاشتراكي الموحد ما وقع بـ«التجييش الأمني»، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان الاتحاد الاشتراكي سيستمر في سياسة الصمت أم أن ضغط شبيبته بالخارج سيدفعه إلى إعلان موقف يعيد له صوته في معركة الحريات.
ويأتي هذا في سياق احتجاجات «جيل Z» التي اجتاحت مدناً كبرى مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش، وواجهت تدخلاً أمنياً مكثفاً واعتقالات واسعة. وقد وثّقت جمعيات حقوقية توقيف أكثر من سبعين شخصاً في العاصمة وحدها، بينهم ناشطون حقوقيون وسياسيون، قبل أن يُفرج عن بعضهم لاحقاً.
وفي المقابل، برزت مجموعة «جيل Z 212» كفاعل جديد في المشهد، بعد أن نجحت في حشد مئات الشباب عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدة سلمية تحركاتها وتمسكها بالوحدة الوطنية. لكن حضورها الكثيف في الشارع كشف، وفق مراقبين، عمق الأزمة الاجتماعية واتساع الهوة بين طموحات الشباب والسياسات الحكومية.







