قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن أبرز ما ميّز احتجاجات الشباب المغاربة في شوارع الرباط كان ترديد شعارات صاخبة تدعو إلى رحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في تحركات نظمها ما يعرف بـ جيل Z 212 لليوم الثالث على التوالي، للمطالبة بإصلاحات عاجلة في قطاعي الصحة والتعليم.
وأضافت الصحيفة، في تقرير خصصته لاحتجاجات، أن قوات الأمن تدخلت لمنع أي تجمع وسط العاصمة، ما أسفر عن اعتقال أكثر من ستين متظاهرًا، وفق ما أكده فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط. وأشارت إلى أن الاعتقالات لم تقتصر على العاصمة، بل شملت مدنًا أخرى مثل الدار البيضاء وأكادير ووجدة ومكناس.
لوموند أوضحت أن هتافات المحتجين جمعت بين المطالب الاجتماعية والشعارات السياسية، من قبيل: “الشعب يريد الصحة والتعليم والمحاسبة”، و “الملاعب هاهي.. والصبيطارات فيناهيا”، في إشارة إلى استثمارات المغرب الضخمة استعدادًا لكأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، مقابل هشاشة المستشفيات العمومية.
الصحيفة لفتت إلى أن هذه التعبئة الشبابية لم تأت من هياكل تنظيمية معروفة، بل ظهرت مؤخرًا على منصات مثل “ديسكورد”، حيث يقدم جيل Z 212 نفسه كفضاء للنقاش حول قضايا عامة تمس المواطنين، من الصحة والتعليم إلى محاربة الفساد، مؤكدًا رفضه للعنف وتشديده على أن تحركاته تنطلق من “حب الوطن والملك محمد السادس”.
وبحسب لوموند، لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات المغربية بشأن هذه الاعتقالات، رغم أن حصيلتها تزايدت منذ السبت، إذ جرى توقيف أكثر من سبعين شخصًا في اليوم الأول، ثم أزيد من مئة يوم الأحد، أفرج عن معظمهم، فيما ينتظر أن يمثل نحو عشرين موقوفًا أمام النيابة العامة بالرباط.
وربط التقرير بين هذه الاحتجاجات والسياق الاجتماعي المتوتر الذي فجره حادث وفاة ثماني نساء حوامل بمستشفى عمومي في أكادير، وما تلاه من إعفاء مسؤولين وفتح تحقيق داخلي، دون أن يمنع ذلك من تمدد موجة الغضب إلى مدن أخرى.
واعتبرت الصحيفة أن ما بدأ كدعوات شبابية عبر الفضاء الرقمي سرعان ما تحول إلى حركة ميدانية أربكت السلطات، وأخرجت إلى الشارع جيلاً جديدًا لا يكتفي بالمطالبة بخدمات عمومية لائقة، بل يرفع أيضًا شعار التغيير السياسي، في صرخة وجدت صداها في الإعلام الدولي.







