أثارت العقود التي أبرمتها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة مع شركتين أوروبيتين، إيطالية وبرتغالية، لتأمين جزء من النقل التلفزي لمباريات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، نقاشًا متجددًا حول غياب الفاعلين المحليين في قطاع الإنتاج السمعي البصري. وتشمل هذه العقود استئجار وحدات إنتاج متنقلة لتغطية المباريات في ملعبي فاس وأكادير، حيث ستتقاضى الشركة الإيطالية Videe SPA أكثر من 8,4 ملايين درهم، فيما ستستفيد الشركة البرتغالية Produções para Televisão من مبلغ يزيد عن 10 ملايين درهم مقابل التغطية في أكادير.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد فازت الشركة البرتغالية بعقد إضافي لتزويد تسعة ملاعب بكاميرات جوية من طراز Spider CAMS بقيمة إجمالية تتجاوز 8 ملايين درهم، ما يجعلها أبرز المستفيدين من صفقات التغطية التقنية المرتبطة بالبطولة.
وترى مصادر في قطاع الإنتاج التلفزيوني أن “الاستعانة بخبرات أجنبية أمر مفهوم أمام تعقيدات المواعيد والتقنيات المطلوبة، لكن من المؤسف أن غياب أي صيغة شراكة مع شركات وطنية يحرم المغرب من نقل الخبرة وبناء قدرات محلية طويلة الأمد”.
وتضيف المصادر أن إدراج شراكات مختلطة كان من شأنه أن يحقق التوازن بين جودة التغطية وكفاءة الإنفاق المحلي.
مقارنة مع تجارب دولية تكشف أن هذا النهج ليس استثناءً، فقد اعتمدت بطولات كبرى مثل كأس أمم أوروبا 2024 وكأس العالم 2022 على شركات متخصصة لتأمين البث، لكن بالتوازي مع ذلك وُضعت خطط لتقوية الخبرة الوطنية في التشغيل والإنتاج. وحتى في إفريقيا، شهدت نسخة كأس الأمم 2019 في مصر إدخال تقنية 4K جزئيًا عبر شراكات جمعت بين شركات محلية وأجنبية.
وأشارت المصادر إلى أن الاستثمار في تجهيزات مثل Spider CAMS يحسّن جودة الصورة، لكنه يطرح تساؤلات حول الشفافية في الصفقات ومعايير اختيار الموردين، خصوصًا في ظل غياب تفاصيل واضحة حول طريقة طرح العروض وشروط المنافسة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بصفقات تموّل من المال العام.
وفيما تتسارع التحضيرات التقنية لـ”كان 2025″، يظل النقاش قائمًا حول ما إذا كانت هذه الصفقات ستؤسس لبناء قدرات وطنية، أم ستترك المغرب معتمدًا بشكل شبه كامل على شركات أجنبية في كل استحقاق رياضي كبير.







