علمت “نيشان” من مصادرها أن وزارة الداخلية شرعت، خلال الأسابيع الأخيرة، في تنزيل توجيهات جديدة وصفت بالصارمة لمواجهة ما بات يعرف بظاهرة “المنتخبين الأشباح”، الذين يتغيبون بشكل متكرر عن دورات المجالس الجماعية دون مبررات قانونية.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن المصالح المركزية للوزارة راسلت الولاة والعمال لإلزام رؤساء الجماعات الترابية بضبط لوائح الحضور والغياب، مع ترتيبها في ملفات دقيقة توثق عدد الدورات المتغيب عنها كل عضو، وطبيعة الأعذار المقدمة، والتأكد من صحتها عبر آليات المراقبة القانونية، بما في ذلك فرض زيارات طبية مضادة في حالة تقديم شهادات صحية مشكوك فيها.
وتضيف مصادرنا أن هذه الخطوة جاءت بعد تقارير داخلية كشفت تستر عدد من الرؤساء على غيابات متكررة لأعضاء بارزين، تفاديا لإرباك تحالفات هشة بُنيت منذ انتخابات شتنبر 2021. وأشارت المعطيات نفسها إلى أن بعض الجماعات، خاصة في أقاليم جهة الدار البيضاء ـ سطات، واجهت صعوبة في استكمال النصاب القانوني خلال دورات فبراير وماي المنصرمين بسبب تغيّب المنتخبين، وهو ما دفع الداخلية إلى التدخل المباشر لفرض تطبيق المادة 67 من القانون التنظيمي 113.14، التي تنص على عزل الأعضاء المتغيبين ثلاث دورات متتالية أو خمس متقطعة دون مبرر.
مصادر متطابقة أكدت أن المعارضة داخل بعض المجالس الجماعية أثارت، في أكثر من مناسبة، مسألة استمرار منتخبين في تقاضي تعويضات شهرية كاملة رغم غيابهم عن الدورات وعدم إشرافهم على القطاعات المفوضة إليهم، وهو ما اعتُبر ضرباً صريحاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومع بداية أكتوبر الجاري، من المقرر أن تعقد العديد من المجالس المنتخبة دوراتها العادية، والتي تمثل الدورة الثانية من بين ثلاث دورات سنوية ينص عليها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. وتكتسي دورة أكتوبر أهمية خاصة، إذ تشمل بالضرورة مناقشة واعتماد الميزانية السنوية للمجلس، الوثيقة المالية الأساسية التي توجه برامج التنمية المحلية وتعكس أولويات الساكنة.
ويُحدد جدول أعمال الدورة من قبل رئيس المجلس بالتعاون مع أعضاء المكتب، ويُرسل إلى كافة الأعضاء قبل عشرة أيام على الأقل من انعقاد الجلسات، مع إمكانية إعلام العموم بمحتواه ومواعيد الجلسات. وتتيح هذه الدورة للمجالس ممارسة الديمقراطية المحلية بشكل فعلي، من خلال مناقشة القضايا الحيوية المتعلقة بالتنمية، ورصد التزامات المجلس القانونية تجاه الساكنة، بما يضمن احترام القانون التنظيمي وتعزيز المشاركة المجتمعية في صنع القرار.







