عرف يوم الخميس 2 أكتوبر 2025 مبادرتين مؤسساتيتين تهدفان إلى تهدئة الأوضاع في البلاد، تزامنا مع تصاعد احتجاجات جيل Z المستمرة منذ ستة أيام في مختلف المدن المغربية.
تمثّلت المبادرة الأولى في تأكيد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عقب انعقاد المجلس الحكومي، أن “الحكومة تتجاوب مع مطالب التعبيرات الشبابية ومستعدة للحوار والنقاش”.
أما الحدث الثاني، فكان صدور بلاغ إعلامي لمؤسسة وسيط المملكة، أعلنت فيه عن إطلاق برنامجها الجديد “منتديات الحكامة المرفقية”، المخصص في نسخته الأولى لموضوع “الخدمات الصحية العمومية”، مؤكدة أن البرنامج يتأسس على فكرة إشراك الشباب وفعاليات المجتمع المدني في النقاش حول الحكامة وجودة الخدمات العمومية.
غير أن هذه المبادرات، رغم رمزيتها، تبدو بعيدة كل البعد عن نبض الشارع، الذي يعيش على وقع احتجاجات تتسع رقعتها يوما بعد يوم، ترفع شعارات قوية ضد تدهور أوضاع الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية.. بل اكثر من ذلك، شهدت بعض المدن مواجهات عنيفة بين القوات الأمنية والمتظاهرين، وصلت حد إطلاق الرصاص الحي وسقوط ثلاثة شهداء، حسب ما أعلن عنه المتحدث باسم وزارة الداخلية.
إن جيل Z، الذي يقود هذه الموجة الجديدة من الغضب، لا يبحث عن الخطابات والتطمينات ولا ينتظر المؤتمرات، بل يريد تغييرات حقيقية واصلاحات ملموسة يشعر بها فعليا في المدرسة والمستشفى العموميين وفي معيشته.
لقد ملّ المغاربة من الوعود المتكررة، وسئموا من لغة التطمين دون أفعال.. واليوم، لم يعد مقبولا أن تكتفي الحكومة بالتعبير عن “التجاوب”، حيث أصبحت مطالَبة، بل ملزمة باتخاذ إجراءات فورية تُعيد الثقة وتُثبت أنها تسمع وتستجيب.. كما لم يعد مقبولا أيضا أن تظل المؤسسات الدستورية، بما فيها البرلمان، تتفرج وكأنها غير معنية بما يجري، أو أن تتفاعل ببلاغ لا يسمن ولا يغني من جوع، كما هو الحال مع وسيط المملكة، في وقت يفاقم سبات المؤسسات الدستورية أزمة الثقة ويضاعف إحباط المواطنين ويزيد التوتر الاجتماعي.
إن الزمن لم يعد زمن الكلام، بل زمن الفعل والمحاسبة، وأي تأخير في الاستجابة أو محاولة الالتفاف على المطالب، لن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان الثقة وتفاقم الاحتقان الاجتماعي.
ولعل ما يُعمق هذا الشعور العام، ويؤكد أن ذاكرة المغاربة ليست مثقوبة، هو ان الشعب يتذكر جيدا حركة 20 فبراير وما رافقها من وعود بالإصلاح والديمقراطية، ويتذكر حراك الريف وجرادة الذي رفع مطالب اجتماعية عادلة وانتهى بالاعتقالات.
اليوم، وبعد كل تلك التجارب، لم يعد المواطنون يثقون في الوعود دون أفعال.حقيقية وضمانات موثوقة، ومحاسبة المفسدين أيا كان منصبهم.
إن الحكومة اليوم أمام لحظة مفصلية وامتحان حقيقي :
إما أن تبادر إلى عقد اجتماع طارئ واتخاذ إجراءات استعجالية حقيقية وملموسة وجريئة تعالج جوهر الأزمة في الصحة والتعليم والتشغيل ومحاربة الفساد.
وإما أن تكرر أخطاء الماضي، بما قد يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار الاجتماعي والثقة في المؤسسات.
يا سادة… إن جيل Z لا يطالب إلا بإصلاح التعليم والصحة، وان يعيش حياة كريمة، والحكومة مدعوة إلى الاستجابة الفعلية والسريعة قبل أن تضيع هذه الفرصة كما ضاعت فرص سابقة لتحقيق تقدم المغرب واستعادة الثقة بين الدولة والمواطنين… فهل من مجيب ؟







