في تطور جديد بخصوص الجدل القائم حول تقنين النقل عبر التطبيقات الذكية، رفضت وزارة النقل واللوجستيك منح تراخيص لهذا النشاط الذي يمارسه آلاف الشباب المغاربة منذ سنوات، معتبرة أن استعمال السيارات الخاصة في نقل الركاب يخالف القوانين الجاري بها العمل، ويعرض ممارسيه لعقوبات مالية أو حبسية.
جاء ذلك في جواب رسمي وجهته الوزارة إلى النقابة الديمقراطية للنقل، رداً على طلبات تخص “استصدار تراخيص للنقل باستعمال الوسائط التكنولوجية الحديثة”، تقدم بها عدد من المنخرطين في النقابة، والذين يزاولون هذا النشاط منذ أكثر من ثلاث سنوات (أزيد من 30 ألف مستفيد)..
الوزارة شددت على أن النقل عبر الطرق يخضع لترخيص مسبق ولا يمكن ممارسته إلا من طرف أشخاص ذاتيين أو معنويين مرخص لهم قانونياً، مؤكدة أن استخدام السيارات الخاصة لهذا الغرض يعد “مخالفة صريحة” تعرض مرتكبيها للمساءلة.
لكن موقف الوزارة قوبل بانتقاد شديد من النقابة الديمقراطية للنقل، التي اعتبرت أن هذا النشاط واقع معاش منذ ما يزيد عن تسع سنوات، ويوفر مورد رزق لآلاف الشباب المغاربة، فيما يستفيد منه المواطنون نظراً لما يوفره من مرونة وسهولة في التنقل.
و أكدت النقابة أن “الاستمرار في تجاهل هذا الملف وعدم تقنينه يشكل ظلماً وحيفاً في حق هؤلاء الشباب والأسر التي تعيش من هذا النشاط”، كما أنه يحرم الدولة من مداخيل ضريبية مهمة، في وقت تعاني فيه البلاد من تحديات اقتصادية واجتماعية جسيمة.
واستغربت النقابة ما وصفته بـ”غياب الإرادة السياسية والجرأة التشريعية” لدى الحكومة، في ظل التوجيهات الملكية الواضحة، خاصة تلك التي جاءت في خطاب العرش الأخير، والتي دعت إلى ضرورة ملاءمة القوانين مع واقع الشباب وخلق أنشطة مدرة للدخل.
واتهمت النقابة بعض الجهات برفض إصلاح القطاع حفاظًا على “مصالح ضيقة لأطراف محددة”، داعية وزارة النقل إلى فتح حوار جدي ومسؤول من أجل إخراج دفتر تحملات واضح ينظم النقل عبر التطبيقات، مع إدماج العاملين فيه بشكل قانوني يمكنهم من أداء الضرائب والاستفادة من التغطية الاجتماعية.
كما أكدت عزمها مواصلة الدفاع عن هذا الملف، مشددة على أن العدالة الاجتماعية وتقنين هذا القطاع الحيوي أصبحا ضرورة ملحة تستجيب لمتطلبات الواقع وتطلعات الشباب المغربي.







