تتفاقم الأزمة الاجتماعية داخل شركة “أوزون تمارة برو” للتدبير المفوض لقطاع النظافة بجماعة تمارة، بعد أن وجد مئات العمال والمستخدمين أنفسهم منذ أكثر من شهرين بلا أجور، في وضع وصفه مراقبون بالمأساوي وغير المسبوق، خاصة في ظل صمت السلطات المعنية وعجز الشركة عن الوفاء بالتزاماتها. مصادر نقابية أكدت أن هذا التأخير يهدد مئات الأسر بالتشرد والضياع، فيما يعيش العمال حالة احتقان حاد تنذر بتصعيد ميداني واحتجاجات قوية.
وتأتي هذه التطورات في سياق متوتر تعيشه الشركة منذ الزلزال القضائي الذي أطاح بإدارتها قبل عامين، بعد اعتقال مالكها والمدير العام السابق، عزيز البدراوي، الذي أدين بست سنوات سجنا نافذا على خلفية التلاعب في صفقات تدبير قطاع النظافة. وهو الحدث الذي شكل نقطة الانكسار في مسار الشركة التي كانت إلى وقت قريب إمبراطورية للنظافة تغطي أكثر من خمسين مدينة مغربية، وعشرات الموانئ والمطارات. غير أن انهيارها كان سريعا، حيث فقدت تباعا أبرز عقودها في مدن كبرى كفاس وسلا والعيون وشفشاون وقلعة السراغنة، ولم يتبق لها سوى عقود محدودة في جماعات صغيرة ومتوسطة.
وفي تمارة، حيث ما تزال الشركة تحتفظ بواحد من آخر عقودها، تفاقمت الاختلالات بشكل صارخ. فقد سبق للمجلس الجماعي أن وجه إنذارا رسميا للشركة شهر يونيو الماضي بسبب التدهور الخطير للخدمات، بعد تسجيل أعطاب متكررة في الآليات وتأخر في الاستثمارات وتراكم النفايات في الشوارع. واليوم، مع عدم صرف أجور العمال، انفجرت الأزمة على نحو غير مسبوق. النقابة المحلية التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب حمّلت إدارة “أوزون” والمجلس الجماعي المسؤولية المباشرة عن معاناة العمال، محذرة من تنفيذ إضراب لمدة 24 ساعة مرفوق بوقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة يوم الثلاثاء المقبل.
ويخشى متابعون أن يشكل هذا الملف محطة جديدة لانهيار ما تبقى من نفوذ “أوزون”، في وقت يتساءل فيه الرأي العام حول مدى جدية المجالس الترابية في تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحول قدرة الدولة على إيجاد بدائل حقيقية تضمن استمرارية خدمات النظافة الحيوية دون أن يدفع العمال ثمن أخطاء التدبير والفساد.







