كشفت تقارير إعلامية فرنسية عن قلق باريس من توسع الاستثمارات الصينية في المغرب، خصوصًا في قطاع المعادن الحيوية والبطاريات الكهربائية. وأكدت التقارير أن بكين تستثمر بشكل متزايد في استخراج الكوبالت والليثيوم، اللذين يعدان من العناصر الأساسية لتصنيع البطاريات الحديثة، بالإضافة إلى بناء مصانع لإنتاج هياكل وأطواق السيارات الكهربائية.
وأوضحت المصادر أن شركة Citic Dicastal، التابعة لمجموعة صينية كبرى، أقامت مصانع في مناطق استراتيجية بالمغرب، مستفيدة من تسهيلات حكومية وعقود طويلة الأمد تمنحها مزايا تنافسية. وربطت المصادر هذه التحركات برغبة الصين في إنشاء سلسلة توريد مستقلة لمواد الطاقة الحيوية في شمال إفريقيا، بعيدًا عن سيطرة الشركات الأوروبية والأمريكية التقليدية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض مؤخرًا رسومZا تعويضية على الأطواق المصنوعة من الألمنيوم المنتجة في المغرب، بلغت نسبتها الأعلى 31.4% على شركات صينية محددة، في خطوة وصفها خبراء اقتصاديون فرنسيون بأنها تهدف إلى حماية الصناعات الأوروبية من المنافسة المتزايدة.
وأكدت المصادر نفسها أن باريس تتابع عن كثب النشاط الصيني في المغرب، خصوصًا فيما يتعلق بنقل التكنولوجيا والتصنيع المرتبط بالبطاريات والمركبات الكهربائية. ووفقًا لتقارير نشرتها وسائل إعلام فرنسية مثل Le Monde وLes Echos، تعتبر السلطات الفرنسية أن هذا التوسع قد يعيد تشكيل خرائط النفوذ الصناعي في المنطقة، ويضع فرنسا أمام تحدٍ للحفاظ على مصالحها التقليدية.
وأشار خبراء اقتصاديون فرنسيون إلى أن الاستثمارات الصينية في المغرب قد تمنح المملكة قدرة أكبر على التفاوض مع الاتحاد الأوروبي والدول الغربية بشأن العقود الصناعية، لكنها في الوقت نفسه تزيد من الضغوط على فرنسا للحفاظ على حصتها في أسواق السيارات والمركبات الكهربائية في شمال إفريقيا.
ويُذكر أن المغرب قد تحوّل خلال السنوات العشر الأخيرة إلى منصة جذب للاستثمارات الصينية في إفريقيا، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، بل أيضًا نتيجة استقرار بيئته الاقتصادية والسياسية مقارنة بالدول المجاورة. ورغم ذلك، يبقى التساؤل مطروحًا حول قدرة أوروبا على التعامل مع هذا النفوذ المتنامي دون التأثير على الشراكات الاقتصادية التقليدية مع الرباط.
وتوقعت المصادر الاقتصادية الفرنسية أن يزداد الدور الصيني في المغرب خلال السنوات القادمة، مع افتتاح مصانع إضافية وزيادة حجم الاستثمارات في التعدين وصناعة البطاريات، ما سيجعل المملكة لاعبًا رئيسيًا في سلاسل التوريد العالمية للسيارات الكهربائية، ويضع أوروبا أمام اختبار مباشر لاستراتيجيات حماية صناعاتها.







