تتواصل الانتقادات الموجهة للاجراءات التي يباشرها محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، خلال الدخول المدرسي الحالي، وسط تصاعد حالة الاحتقان في صفوف الأطر التعليمية بسبب ما تعتبره نقابات القطاع ارتباكاً في تدبير الموارد البشرية، وتدهوراً في أوضاع المؤسسات التعليمية، وغياب رؤية واضحة لتدبير المرحلة، ما يعمّق أزمة الثقة بين الشغيلة والإدارة التربوية.
وفي إقليم كلميم، قررت التنسيقية النقابية الرباعية، التي تضم النقابة الوطنية للتعليم (CDT) والجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي (FNE) والجامعة الحرة للتعليم (UGTM) والجامعة الوطنية للتعليم (UMT)، خوض مرحلة تصعيدية جديدة، بعدما وصفته بـ”انسداد أفق الحوار” مع المديرية الإقليمية، معلنةً عن تنظيم ندوة صحفية مساء الأربعاء 8 أكتوبر 2025 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تليها مسيرة إقليمية حاشدة يوم الأحد 12 أكتوبر الجاري، احتجاجاً على استمرار ما تعتبره تهميشاً لمطالب الشغيلة التعليمية.
وتأتي هذه الخطوة، وفق مصادر نقابية، عقب فشل كل المبادرات الرامية إلى إعادة قنوات التواصل بين المديرية الإقليمية والنقابات التعليمية، حيث تتهم هذه الأخيرة المسؤولين المحليين بـ”المماطلة والهروب إلى الأمام” في معالجة الملفات المستعجلة، و”الانشغال بلقاءات شكلية لا تُفضي إلى حلول عملية”. وتؤكد النقابات أن الوضع في الإقليم بات ينذر بانفجار اجتماعي، في ظل ما تصفه بـ”تدهور ظروف العمل وتزايد الأعباء الإدارية والتربوية دون تحفيزات تذكر”.
وأكدت التنسيقية النقابية، في بيان صدر مساء الاثنين، أنها لن تتراجع عن التصعيد ما لم يُفتح حوار جاد ومسؤول يُفضي إلى حلول ملموسة، مشيرة إلى أن المسيرة المزمع تنظيمها الأحد المقبل “تبقى سارية المفعول إلى حين التجاوب العملي مع المطالب المشروعة للشغيلة التعليمية”. كما شددت على أن الاتصالات الجارية لا تُعفي المديرية من مسؤوليتها في تفاقم الوضع، داعية نساء ورجال التعليم إلى المشاركة المكثفة في الخطوات النضالية المقبلة.
وترى المصادر أن ما يجري في كلميم يعكس توترا متناميا داخل المنظومة التعليمية على الصعيد الوطني، في وقت تتسع فيه دائرة الغضب من السياسات التربوية المعتمدة. وبين مطالب نقابية بالكرامة المهنية وحوار فعلي من جهة، وتمسك إداري بالقرارات من جهة أخرى، يبدو أن الشارع أصبح المنفذ الوحيد أمام الشغيلة التعليمية للتعبير عن رفضها لما تصفه بـ”الاستخفاف المزمن بمطالبها”.







