أفادت مصادر مطلعة لموقع «نيشان» أن رجل الأعمال والوزير الأسبق للشباب والرياضة منصف بلخياط بات الأوفر حظًا لقيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، خلفًا للرئيس الحالي شكيب لعلج، الذي يواجه في الآونة الأخيرة متاعب قضائية ومالية معقدة تتعلق بشركته «البناؤون الشباب».
وأوضحت المصادر أن اسم بلخياط يتقدّم بقوة داخل كواليس “الباطرونا”، مدعومًا بشبكة علاقات اقتصادية واسعة، وصورة رجل أعمال استطاع بناء مجموعة استثمارية قوية تراهن عليها كبريات المؤسسات المالية في المغرب وخارجه.
وتضيف المعطيات أن ترشح بلخياط، رئيس مجموعة H&S Invest Holding ومالك Dislog Group، يحظى بدعم متزايد من فاعلين داخل الاتحاد، بالنظر إلى ديناميته وملفه الاستثماري الذي يُقدَّم كنموذج لـ«رأسمالية الإنتاج»، في مقابل نماذج سابقة وُصفت بأنها أقرب إلى «رأسمالية العلاقات».
وبحسب المعلومات التي حصل عليها «نيشان»، فإن عددًا من الفاعلين الاقتصاديين داخل الاتحاد يعتبرون أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة بخبرة مالية واستثمارية عميقة، وقادرة على الترافع دولياً لجذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة أمام المقاولات المغربية. ويُنظر إلى بلخياط، الذي راكم خبرة تنفيذية بشركة Procter & Gamble قبل أن يخوض تجربة حكومية، على أنه يجمع بين الكفاءة والعلاقات العابرة للحدود.
في المقابل، تؤكد المعطيات نفسها أن وضع الرئيس الحالي شكيب لعلج بات “حرجًا”، بسبب سلسلة من الملفات القضائية التي تلاحق شركته Les Jeunes Maçons، على خلفية شكايات من مقاولات صغيرة ومتوسطة تتهمه بعدم تسوية مستحقاتها. وتشير وثائق قضائية إلى أن الشركة وُضعت تحت مسطرة التصفية القضائية، بعد تراكم ديون تجاوزت 12 مليون درهم، فيما صدر قرار بالحجز التنفيذي على عدد من ممتلكاتها، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للعلج من داخل الاتحاد نفسه.
وتفيد مصادر «نيشان» أن هذه التطورات عمّقت الانقسام داخل “الباطرونا” بين تيار يدعو إلى خروج مشرّف للعلج حفاظًا على صورة المؤسسة، وآخر يرى أن الوقت حان لضخّ دماء جديدة قادرة على استعادة ثقة المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تضررت من تأخر الأداءات ومن ضعف تمثيليتها داخل الاتحاد.
ويقدّم منصف بلخياط نفسه كوجه استثماري صاعد يراهن على الابتكار والتكامل الصناعي واللوجستيكي. فقد تمكنت مجموعته من استقطاب استثمارات بمئات الملايين من الدراهم، أبرزها دخول Sanlam Maroc بحصة 150 مليون درهم في رأسمال Dislog، إلى جانب عمليات توسع واستحواذ طالت قطاعات التوزيع والصناعة الغذائية والتجميل والرعاية الصحية.
وترى المصادر أن هذه الإنجازات، مقترنة بقدرة بلخياط على بناء خطاب اقتصادي منفتح على السوقين الإفريقية والأوروبية، تجعله المرشح الأكثر جاهزية لقيادة “الباطرونا” في مرحلة تبحث فيها الدولة والمستثمرون عن شركاء ذوي كفاءة وتمثيلية قوية. غير أن نجاحه، بحسب المصادر نفسها، يبقى رهينًا بقدرته على نسج تحالفات متوازنة داخل الاتحاد، وتجنّب أي انطباع بأن قيادته ستخدم مصالح مجموعته الخاصة دون غيرها.
ومع تزايد المتاعب القانونية التي تلاحق شكيب لعلج، يبدو أن ميزان القوى داخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب يميل تدريجيًا لصالح منصف بلخياط، الذي بدأ بالفعل تحركات ميدانية واتصالات غير معلنة مع فاعلين جهويين وقطاعيين، في ما يشبه استعدادًا مبكرًا لمرحلة انتقالية مرتقبة على رأس “الباطرونا”.







