في أعقاب الخسائر التي تكبدها القطاع التجاري خلال الاحتجاجات الأخيرة التي قادها شباب “جيل زيد”، وجهت تنظيمات مهنية للتجار دعوة عاجلة إلى السلطات والجهات الوصية من أجل تعويض المتضررين من أعمال التخريب والنهب التي طالت محلاتهم في عدد من المدن. وأكدت هذه التنظيمات أن عدداً من التجار وجدوا أنفسهم أمام محلات محطمة وبضائع منهوبة، دون أي حماية أو ضمانات لتعويض خسائرهم التي وصفت بـ”الفادحة” في بعض الحالات.
وجاءت هذه الدعوات في ظل تنامي الغضب وسط صغار التجار، خصوصاً في أحياء شعبية وأسواق محلية تأثرت بشكل مباشر من الأحداث التي رافقت موجة الاحتجاجات الاجتماعية. ويقول عدد من المهنيين إنهم ليسوا طرفاً في هذه الأحداث، لكنهم كانوا من أكثر المتضررين منها، مطالبين الدولة بتحمل مسؤوليتها في حماية الممتلكات الخاصة وضمان استمرار أنشطتهم الاقتصادية التي تشغل مئات الأسر.
وفي هذا السياق، أعلن المكتب الوطني للاتحاد المغربي للتجار والمهنيين، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، دعمه الكامل لمطالب الشباب في مجالات الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، لكنه في المقابل ندد بأعمال العنف التي شهدتها الاحتجاجات، والتي تسببت في خسائر بشرية ومادية، بينها استهداف عدد من المحلات التجارية. وطالب الاتحاد بفتح تحقيق شفاف في أحداث العنف، مع تعويض جميع التجار المتضررين وحماية الأنشطة التجارية من أي انفلات مستقبلي.
كما عبّر الاتحاد عن استيائه من ما وصفه بـ”النهج الإقصائي” الذي تعتمده وزارة الصناعة والتجارة، بعد استبعاده من لقاء دراسي حول التجارة الداخلية والرقمنة والتمويل والعصرنة، معتبراً أن تغييب النقابات المهنية يمثل تراجعاً عن المنهجية التشاركية. وأكد عزمه مواجهة أي اتفاقيات لا تراعي مصالح التجار الصغار، داعياً الوزير الوصي إلى فتح حوار جاد ومسؤول حول الملف المطلبي للقطاع.
ويأتي هذا الموقف في ظرفية حساسة يعيش فيها التجار حالة من الترقب والقلق على مستقبل أنشطتهم، وسط دعوات متزايدة إلى وضع خطة إنقاذ عاجلة تشمل تعويضات مالية وإجراءات لحماية الأسواق المحلية من أي اضطرابات مستقبلية.







