كشف طبيب اختصاصي في أمراض القلب، من خلال تدوينة مثيرة للجدل، عن واقعة صادمة تُسلّط الضوء على ما وصفه بـ”التلاعب الممنهج” بأموال التأمين الإجباري عن المرض (AMO) واستغلال فقراء المناطق النائية في فحوصات طبية غير مبررة.
وسرد الطبيب الاختصاصي أمين المجهد، تفاصيل اتصال تلقاه من صديق له، تحدّث عن زيارة قافلة طبية تابعة لمصحة خاصة إلى دوار جبلي منعزل نواحي تالوين، في إطار ما سُمي بـ”عمل إنساني” لفائدة ساكنة المغرب العميق. وحسب رواية الطبيب، فقد تم “فرز” سكان الدوار بناءً على توفرهم على تغطية “أمو”، قبل أن يُطلب من والدة صديقه — وهي امرأة سليمة، لا تتناول أي دواء وتزاول أعمالاً فلاحية شاقة — التوجّه إلى مصحة خاصة في تارودانت لإجراء فحوصات معمّقة على القلب، مع وعد بأنها لن تتحمل أي مصاريف.
المفاجأة، كما كشفها الطبيب، كانت أن السيدة خضعت لـ”قسطرة الشرايين التاجية” (Coronarographie)، وهو فحص تدخلي دقيق لا يُلجأ إليه إلا في حالات مشخّصة بوضوح عبر سلسلة من الفحوصات الأولية، مثل التخطيط القلبي، الفحوصات المخبرية، اختبار الجهد، والصدى القلبي. وأضاف أن هذا الإجراء، الذي قد تصل كلفته إلى 6000 درهم، يتم عادة بعد تقديم ملف طبي متكامل للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجل الحصول على موافقة مسبقة.
وأكد الطبيب أن نتائج القسطرة كانت “عادية”، شأنها شأن فحوصات أخرى أجريت لعدد من سكان الدواوير المجاورة الذين تم نقلهم جماعيًا إلى المصحة. وهو ما اعتبره “تجاوزًا خطيرًا لمرحلة الفحوصات غير المبررة” وانتقالًا إلى ما يشبه “حملات تمشيط” بحثًا عن مستفيدين من AMO لإخضاعهم لفحوصات باهظة دون داعٍ طبي حقيقي.
وأشار الطبيب إلى أن هذه الممارسات، التي تتم تحت غطاء “الرحمة والتطبيب المجاني”، تستغل جهل الساكنة، وتُمارس نوعًا من الإكراه المعنوي عبر التخويف من أمراض خطيرة مثل انسداد شرايين القلب، مما يدفع الناس إلى القبول بإجراءات طبية معقدة لا يفهمون حقيقتها، فقط لأنها “مجانية”.
واعتبر أن ما يجري هو في الحقيقة اختطاف مُقنَّع لمرضى أبرياء، واستنزاف ممنهج لموارد صندوق تضامني يُموّله جميع المغاربة، داعيًا إلى مساءلة الجهات التي تقف خلف هذه العمليات التي تخلط بين العمل الإنساني والمصالح التجارية.







