في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات بالمغرب محذّرة من الزراعات المفرطة في استنزاف المياه وسط جدل محتدم حول تصدير “الماء في شكل فواكه”، كشفت وسائل إعلام فرنسية أن البطيخ الأحمر المغربي يواصل غزو الأسواق الأوروبية، محققاً أرقاماً قياسية في المبيعات والأسعار جعلته الأغلى ثمناً في القارة العجوز، متقدماً على نظيريه الإسباني والإيطالي.
ووفقاً للمصدر ذاته، فإن المغرب صدّر ما بين غشت 2024 ويوليوز 2025 ما مجموعه 158 ألفاً و860 طناً من البطيخ نحو الاتحاد الأوروبي، ما يمثل قرابة 10 في المئة من واردات أوروبا الإجمالية، بقيمة مالية بلغت 177,4 مليون يورو وبسعر وسطي وصل إلى 1,12 يورو للكيلوغرام الواحد. وهو سعر يزيد بنحو 33 في المئة عن السعر الإسباني و75 في المئة عن الإيطالي، ما يجعل البطيخ المغربي الأغلى سعراً في السوق الأوروبية.
ويحتل المغرب حالياً المرتبة الثالثة بين مورّدي البطيخ لأوروبا، خلف إسبانيا التي ما تزال تتصدر بـ483 ألف طن، ثم إيطاليا بـ184 ألف طن، في حين تتراجع ألمانيا وهولندا واليونان وتركيا إلى المراتب التالية. إلا أن تفوق المغرب من حيث القيمة المالية للكيلوغرام، يعكس – بحسب التقرير – مكانة الفاكهة المغربية وجودتها في سوق أوروبي شديد المنافسة، بلغت وارداته الإجمالية خلال الموسم الأخير 1,65 مليون طن بقيمة 1,3 مليار يورو.
وخلال العقد الأخير، وبينما شهدت صادرات البطيخ الإسباني والإيطالي واليوناني تراجعاً ملحوظاً بنسب تراوحت بين 6 و18 في المئة، تمكن المغرب من تحقيق قفزة مذهلة بلغت +118 في المئة، في دلالة على الصعود المتسارع للمنتج المغربي في الأسواق الخارجية.
غير أن هذه الأرقام، التي تثير الإعجاب في أوروبا، تثير في المقابل كثيراً من الجدل داخل المغرب، حيث يرى ناشطون وخبراء في مجال البيئة أن تصدير آلاف الأطنان من الفواكه المستهلكة للمياه في ظل سنوات الجفاف المتواصلة يمثّل استنزافاً لاحتياطات البلاد المائية التي تعيش أصعب فتراتها منذ عقود. فالبطيخ، مثل الأفوكادو والحوامض، من الزراعات التي تتطلب كميات كبيرة من المياه في مناطق تعرف أصلاً خصاصاً حاداً في الموارد المائية مثل زاكورة والرشيدية وسوس.







