تتجه الأنظار، اليوم الجمعة، إلى البرلمان حيث يُنتظر أن يُوجّه الملك محمد السادس خطابًا في افتتاح السنة التشريعية الجديدة، في لحظة مشحونة بالترقب والانتظار، بعد نحو أسبوعين من احتجاجات قادها شباب “جيل زد 212” في مدن عدة، للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد ومحاسبة الحكومة.
الاحتجاجات التي انطلقت أواخر شتنبر، واتّسمت بزخم شعبي غير مسبوق في عهد الحكومة الحالية، دفعت مختلف الفاعلين السياسيين إلى إعادة التموضع، وسط دعوات متكررة للحوار وقراءات متعددة لما قد يتضمنه الخطاب الملكي، الذي يأتي في ظرفية اجتماعية حساسة تضع الأداء الحكومي أمام اختبار صعب.
في المقابل، أعلنت حركة “جيل زد 212” تعليق احتجاجاتها مؤقتًا “احترامًا لمقام الملك”، مؤكدة أن هذه الخطوة لا تعني تراجعًا عن المطالب، بل تدخل في إطار “إعادة التنظيم والاستعداد لمرحلة تصعيدية جديدة”، في إشارة إلى استمرار التعبئة استعدادًا لمحطات قادمة بعد الخطاب.
وجاء في بلاغ الحركة أن قرار التعليق تم “بإجماع المشاركين في التظاهرات، حرصًا على الحفاظ على الطابع السلمي للحراك، وإتاحة الوقت لتقييم التجربة الميدانية الأولى”، داعية إلى تنظيم وقفات وطنية موحدة عشية افتتاح البرلمان، في ما اعتبرته “مقدمة لجولة ثانية من الضغط الشعبي”.
الحكومة، من جهتها، كثّفت خلال الأيام الماضية من تصريحاتها الإعلامية الداعية إلى “الإنصات والتفاعل”، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وإظهار استعدادها للحوار، بينما سارعت أحزاب المعارضة إلى التأكيد على أن “الاحتضان والتواصل مع الشباب” هو المدخل الأسلم لتجاوز الأزمة.
ويُنتظر أن يحظى خطاب الملك اليوم بمتابعة واسعة داخل المغرب وخارجه، باعتباره أول خطاب يأتي مباشرة بعد انطلاق احتجاجات شبابية بهذا الحجم، وفي سياق سياسي يتّسم بتراجع منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة. ويُرجّح أن يشكّل مضمون الخطاب مؤشرًا على التوجهات العامة للمرحلة المقبلة، خصوصًا في ما يتعلق بالأولويات الاجتماعية ومراجعة السياسات العمومية في القطاعات الحساسة.
وبين من ينتظر “إشارات تهدئة” ومن يتوقع “توجيهات حازمة”، يعيش المغاربة يومًا سياسيًا حاسمًا يختبر من جديد العلاقة بين الشارع ومؤسسات الدولة، في ظل أمل واسع بأن يفتح الخطاب الملكي الباب أمام مصالحة جديدة مع جيل وُلد في زمن الرقمنة، لكنه يطالب اليوم بلغة بسيطة “كرامة، وعدالة، ومستقبل يليق به”.







