في تطور لافت داخل واحدة من أبرز الشركات الفاعلة في قطاع الطاقة بالمغرب، شهد مجلس المراقبة لشركة طاقة المغرب (TAQA Morocco) موجة استقالات وتغييرات مفاجئة، اعتبرتها مصادر مطلعة “زلزالاً صامتا” يعكس تحولات أعمق في استراتيجية المجموعة الإماراتية المالكة وفي طريقة إدارتها لأنشطتها بالمملكة.
فخلال اجتماع انعقد أخيرا، أعلن مجلس المراقبة عن استقالة فاطمة الشايقي ونبيل المسابي من عضويته، وهما اسمان وازنان داخل المنظومة الإشرافية للشركة، ما أثار تساؤلات في أوساط المال والأعمال حول خلفيات هذه الخطوة، خاصة أنها تأتي في وقت تعرف فيه المجموعة مرحلة انتقالية دقيقة بين تثبيت حضورها التقليدي في إنتاج الكهرباء بالجرف الأصفر والانفتاح على مشاريع جديدة في الطاقات المتجددة.
وفي الجلسة نفسها، صادق المجلس على تعيين سارة البكري وعفيف سيف اليعفوي كأعضاء جدد، خلفاً للمستقيلين، مع تسجيل تغيير ممثل المجموعة الأم “أبوظبي الوطنية للطاقة” الذي أصبح “أندرياس كولور” بدلاً من “أندريس كالدرون أكونا”، في ما يبدو أنه إعادة ترتيب للبيت الداخلي استعدادًا لمرحلة توسع جديدة في السوق المغربي والإفريقي.
وترى المصادر أن هذه التغييرات لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات الكبرى في هيكلة مجموعة “طاقة” الأم، التي تسعى إلى تعزيز انخراطها في مسار التحول الطاقي العالمي، مع التركيز على الكفاءة التشغيلية والحكامة الرشيدة في فروعها الدولية، خصوصاً في المغرب حيث تُعتبر محطة الجرف الأصفر أكبر مصدر لتوليد الكهرباء في البلاد.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن التغييرات الأخيرة قد تمهد لمرحلة جديدة من إعادة التموقع الاستراتيجي، تشمل تعزيز الاستثمار في الطاقات النظيفة وتوسيع نطاق الشراكات داخل السوق المغربي والإفريقي، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية للطاقة 2030 التي تراهن على رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 50 في المئة من الإنتاج.







