مفارقة لافتة يعيشها مصنع «ستيلانتيس» بالقنيطرة، حيث وجد آلاف العمال أنفسهم أمام الواقع نفسه الذي يشكو منه المغاربة، والمتعلق بغلاء أسعار السيارات. ففي الوقت الذي تحقق فيه شركات صناعة السيارات الأجنبية أرباحًا قياسية، يعجز جزء كبير من المستخدمين عن اقتناء منتجات الشركة التي يساهمون يوميًا في تصنيعها.
وردًا على هذا الواقع، رفع الأطر والعمال طلبًا رسميًا للإدارة من أجل منحهم تخفيضات وامتيازات خاصة عند شراء سيارات المجموعة، تشمل قروضًا بدون فوائد تمتد لثماني سنوات، مع إمكانية تأجيل الدفعات الأولى واعتماد صيغ مرنة كالإيجار مع خيار الشراء، إضافة إلى تنظيم أيام مفتوحة سنوية لعروض حصرية قد تصل تخفيضاتها إلى 50%، في خطوة يعتبرونها ضرورية لتعزيز انتمائهم للشركة وتحفيزهم على الاستمرار في الرفع من الإنتاجية والجودة.
ولم تتوقف المطالب عند الجانب التجاري، بل امتدت إلى الملف الاجتماعي والمهني برمته. إذ تضمّن الملف المطلبي لسنة 2026 دعوات لزيادة عامة في الأجور، وإحداث منح جديدة تشمل منحة الشهر الثالث عشر، ومنح السكن والدعم لاقتناء السكن الأول، ومنحًا خاصة بالأعياد والمناسبات. كما تشمل المطالب الرفع من المنح الشهرية والسنوية، وتوسيع التغطية الاجتماعية، ودعم مصاريف تمدرس الأبناء، وإنشاء مرافق رياضية داخل المصنع، والرفع من مدد الراحة المؤداة عنها، إلى جانب تعزيز برامج الاصطياف والحج والعمرة.
هذه الحزمة من المطالب التي تقدمت بها المكاتب النقابية التابعة للاتحاد المغربي للشغل برسم سنتي 2025 و2026، وضعت إدارة المصنع أمام امتحان اجتماعي جديد، في ظرفية تشهد فيها الشركة نموًا كبيرًا في الإنتاج والتصدير. وترى المصادر أن استجابة الشركة لمطالب عمالها قد تشكّل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزامها بمسؤوليتها الاجتماعية داخل منظومة اقتصادية تراهن عليها الدولة لتثبيت موقع المغرب كمنصة عالمية لصناعة السيارات.
وتعد شركة «ستيلانتيس» إحدى أكبر شركات صناعة السيارات في العالم، وتشمل محفظتها علامات تجارية كـ«بيجو» و«سيتروين» و«أوبل» و«ألفا روميو» و«فيات». في المغرب، تمتلك المجموعة عدة فروع صناعية وتجارية، أبرزها مصنع القنيطرة الذي يعد مركزًا رئيسيًا لإنتاج سيارات «بيجو سيتروين» الموجهة للأسواق المحلية والدولية، وفروع للتوزيع والمبيعات في مناطق متعددة تشمل الدار البيضاء وطنجة والرباط، ما يجعلها لاعبًا أساسيًا في قطاع السيارات بالمملكة ويمنحها قدرة كبيرة على التأثير في السوق الوطنية.







