رغم الدورية الأخيرة للوزير التهراوي، التي شدد من خلالها على ضرورة تأمين الأطر الصحية وضمان حمايتهم من أي اعتداءات أثناء أداء مهامهم، ما تزال الأجواء مشحونة داخل عدد من المراكز الصحية بإقليم بني ملال، وسط اتهامات من نقابة صحية لجهات محلية بـ“تأجيج التوتر” واستهداف العاملين في القطاع من خلال حملات تشهير وتصريحات اعتُبرت غير مسؤولة.
ووفق معطيات ميدانية، يعيش المركز الصحي الحضري بزاوية الشيخ حالة احتقان منذ أسابيع، بعد تعرض بعض الأطر الصحية لهجمات لفظية وحملات تشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب انتقادات صادرة عن منتخبين محليين، ما اعتبرته فعاليات مهنية محاولة للنيل من سمعة العاملين وإضعاف الثقة في المرفق الصحي العمومي.
وفي خضم هذه التطورات، عبّر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية ببني ملال، المنضوي تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، عن “استنكاره الشديد” لما وصفه بـ“تجاوزات خطيرة” تمس كرامة الأطر الصحية وتغذي مناخ الاحتقان داخل المؤسسات الطبية. وأكد أن “جهات معروفة تسعى إلى توجيه الرأي العام ضد مهنيي القطاع واستغلال الأوضاع الصحية لأغراض سياسية وانتخابية ضيقة”.
وأضاف المكتب في بيان استنكاري توصلت وسائل الإعلام بنسخة منه، أن العاملين بالمراكز الصحية “يواصلون أداء واجبهم المهني والإنساني في ظروف صعبة، رغم الخصاص الكبير في الموارد البشرية وضعف المعدات والأدوية”، متهماً أطرافاً محلية بمحاولة “تحميلهم مسؤولية اختلالات هيكلية تراكمت بسبب سياسات عمومية فاشلة”.
ودعت النقابة السلطات الجهوية والمحلية إلى التدخل العاجل لضمان حماية الأطر الصحية وتوفير الأمن داخل المرافق العمومية، محذّرة من أن استمرار التهجمات والتشهير من شأنه أن يهدد استقرار القطاع ويزيد من عزوف الكفاءات عن العمل في المناطق الداخلية. كما نبهت إلى ما وصفته بـ“الاستفسارات الكيدية” التي تطال بعض العاملين، خصوصاً بمستشفى قصبة تادلة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات “تضرب روح المسؤولية وتزرع الشك داخل المنظومة الصحية”.
وترى المصادر أن ما يجري في بني ملال يعكس توترا متزايدا بين مهنيي الصحة وبعض الفاعلين المحليين، ويطرح بإلحاح تساؤلات حول مدى التزام السلطات بتطبيق توجيهات الوزارة المتعلقة بالأمن المهني، خاصة في ظل تزايد حالات التهديد والاعتداءات الرمزية والمعنوية التي باتت تؤثر سلبا على المناخ العام داخل القطاع.







