أثار قرار كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال القاضي بعدم فتح ماستر “التميز في العمل الاجتماعي” خلال الموسم الجامعي 2025-2026 موجة استياء وسط خريجي هذا المسار، الذين اعتبروا الخطوة “نكسة أكاديمية” تمس بمبدأ الاستمرارية وتضرب في عمق فلسفة التكوين الجامعي القائم على مبدأ التدرج والتكامل بين الإجازة والماستر. فبعدما كان هذا المسلك يُقدَّم كنموذج في التكوين الاجتماعي الحديث، تفاجأ الطلبة بإقصائه من قائمة المسالك المفتوحة دون تفسير رسمي من إدارة الكلية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أطر مؤهلة في مجال العمل الاجتماعي لمواكبة مشاريع الدولة الاجتماعية الجديدة.
ويؤكد عدد من الطلبة أن المسار الذي انطلق قبل سنوات بآمال كبيرة، مكّنهم من تكوين أكاديمي وميداني نوعي، بفضل إشراف أساتذة مختصين وتنظيم لقاءات علمية وتداريب تطبيقية داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية. ويرى هؤلاء أن قرار التجميد المفاجئ لا ينسجم مع روح الإصلاح التي تنادي بها الدولة في مجال الحماية الاجتماعية، ولا مع أهداف البرنامج الوطني لتكوين عشرة آلاف عامل اجتماعي في أفق 2030.
وفي بيان استنكاري موجّه إلى عميد الكلية وجامعة السلطان مولاي سليمان، عبّر خريجو “إجازة التميز في العمل الاجتماعي” عن “خيبتهم العميقة” من غياب الماستر الذي يُفترض أن يكون امتدادًا طبيعيًا لمسارهم، مشيرين إلى أن القانون المنظم للمراكز الجامعية للتميز (القانون 01.00) ينصّ على أحقية خريجي هذه الإجازات في الولوج المباشر إلى سلك الماستر داخل نفس الإطار المؤسساتي. واعتبروا أن ما جرى “إخلال صريح بمبدأ الاستمرارية الأكاديمية” و”تراجع غير مبرر عن مشروع واعد أثبت نجاعته العلمية والميدانية”.
الطلبة دعوا إدارة الكلية إلى توضيح أسباب هذا القرار، وإعادة النظر فيه بشكل عاجل، حفاظًا على مجهودات فوجي التميز، ولضمان استمرارية تكوين يربط الجامعة بالحاجيات الحقيقية للمجتمع. كما ناشدوا وزارة التعليم العالي التدخل لضمان بقاء هذا المسار ضمن العروض الجامعية، معتبرين أن غيابه “لا يمس فقط بحقهم في متابعة دراستهم، بل يضعف الرؤية الوطنية لبناء دولة اجتماعية قائمة على العدالة والتمكين”.







